وقد برز في ظاهرة الأحلاف تطور للانتماء النسبي تمثل في قبول الجماعة القبلية بالانقياد إلى رجل من حلفائها، وهذا الانقياد هو مقدمة موضوعية للقبول بالانقياد للدولة، فحصن بن حذيفة الفزرايّ الغطغاني كان قائد الحليفين أسد وغطفان، على الرغم من تباعد نسبيهما فهو ((عزيز إذا حلَّ الحليفان حولهُ)) تحدّى الملوك بهم، وامتنع بسيوفهم((1)).
إنّ انقياد حلف من الأحلاف إلى رئيس واحد دليل على تلاحم هذا الحلف، وارتضاء أعضائه بالتلاحم على أسس تعاقدية، تتحقق بها المصالح المشتركة للمتحالفين. ومن مظاهر تلاحم الأحلاف أيضاً أن يصبح الحلف علماً للقبائل المتحالفة؛ فالمطيبون والأحلاف والأحابيش أسماء أعلام، يدل كل منها على مجموعات نسبية متحالفة، وقد عبّر الشعراء بلفظة الحليفين عن أسد وغطفان((2))، وبالأحلاف عن أسد وغطفان وطيىء((3))، وبالأحاليف عن عبس وعامر((4))، ((ويلاحظ أن الأحلاف إذا طالت وتماسكت أحدثت اندماجاً بين قبائل الحلف، قد يتحول إلى نسب))((5)).
(1) انظر شعر زهير ص56- 57. وفي يوم فيف الريح كان قائد بني حارث بن كعب وأحلافهم الحصين بن يزيد الحارثي (انظر شرح ديوان لبيد ص193)، ووصف عبد الله بن الزبعري (شعره ص30)، أبا سفيان بن حرب بأنه سيد الأحزاب الذين حاربوا المسلمين يوم الخندق، وذُكر في أخبار صلح الحديبية أن الحليس بن علقمة كان يؤمئذ سيد حلف الأحابيش الذين حالفوا قريشاً (انظر سيرة بن هشام 3/199- 200).
(2) انظر ديوان بشر ص218، وديوان عامر ص129.
(3) انظر شرح ديوان لبيد ص134، وشعر زهير ص13، 36.
(4) انظر ديوان أوس ص119.
(5) المفصل في تاريخ العرب 4/385. ومن الأحلاف التي تحوّلت إلى نسب (تنوخ).