تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلوْ أنّي أُطِيُعكَ في أُمورٍ ... عَضَضْتُ أنامِلي وَقَرَعْتُ سِنّي

فالنابغة يرى الغدر بالحليف فجوراً، وقد علّل ذلك بأن لبني أسد تاريخاً مشتركاً مع بني ذبيان، فقد حاربوا معاً في عدّة مواقع، وفضلاً على ذلك كان لبني أسد تاريخ حربي مجيد، يدل على قوتهم وشجاعتهم؛ فهم حلفاء أقوياء، عظم بهم شأن بني ذبيان، وفي نقض حلفهم خسارة كبيرة، وندامة شديدة.

ومن الظاهر أن حلف أسد وذبيان، وأمثاله أثمر معارك قبلية طاحنة، أثخنت المجتمع الجاهلي بالجراح، ولكن ذلك لا يخفي المظاهر الإيجابية في تلك الأحلاف، فهي دليل ماديّ على قدرة الإنسان الجاهلي على الإسهام النشط في صنع تاريخه، وفي تحديد معالم مستقبله، فبالحلف يخرج الحلفاء من قوقعة الانتماء النسبي خروجاً إرادياً واعياً، تتواصل به الجماعات الأبوية (بعضها متقاربة نسباً، وبعضها متباعدة) تواصلاً يحقق مصالحها على نحو أفضل. وبذلك نلمس إدراك الجاهليين لأهمية المصالح المشتركة في تقارب الجماعات المتباعدة نسباً، وكذلك نلمس إرادة الجاهليين وفعلهم الموصل إلى تلك المصالح بعقد الأحلاف، وبالحفاظ عليها.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٠