إنّه يمدح حلفاءه بني أسد، لأنهم نصروا بني ذبيان، وأمكنوهم من الاستمرار بالإقامة في منازلهم، ومن الاقتدار على إجلاء بني عبس أبناء عمومه بني ذبيان((1)).
لقد عُرفَ النابغة بتقديم الانتماء إلى الحلف على الانتماء إلى النسب فحبّه لبني عبس أبناء عمومة الذبيانيين((2)) لم يمنعه من مساعدة بني أسد حلفائه على بني عبس((3)). وللنابغة قصيدة يتصدى فيها لعيينة بن حصن سيد بني ذبيان حين أراد أن ينصر أبناء عمومته العبسيين على أحلافه الأسديين، ومنها قول النابغة يخاطب عيينة((4)):
إذا حَاولتَ في أَسَدٍ فُجوراً ... فإنيَ لَسْتُ مِنكَ ولستَ مني
همُ درعي التي استلأمتُ فيها ... إلى يَوْمِ النّسارِ وَهمْ مجنيِّ
وهمْ وردوا الجفارَ على تُميمٍ ... وهمْ أصْحابُ يومِ عُكاظَ إنّي
شهدتُ لهمْ مواطِنَ صادقاتٍ ... أتينهُمُ بنُصحِ الصدرِ مني
ثم ذكر قتل بني أسد لملك كندة، وزحفهم على الغساسنة، ثم خاطب عيينة بقوله:
(1) في مقابل ذلك كان شعراء بني أسد يمدحون أحلافهم أيضاً، ويتمنون لهم الخير (انظر ديوان بشر ص57- 58). وانظر النقائض 2/1020- 1022، وفيه خبر وشعر يظهران محبة مقاس بن عمرو العائدي لأحلافه بني بكر، ورجاءه الخير لهم. وانظر مدح حاجز بني عوف الأزدي لبني مخزوم حلفاء قومه في قصائد جاهلية نادرة ص80. وانتصر وعلة الجرمي بحلفائه من بني نمير على قتلة أخيه حين أحجم قومه عن نصرته. انظر الأغاني 22/222.
(2) انظر ديوان النابغة ص215، وفيه أبيات تظهر حبّ النابغة لبني عبس، وبكاءه عليهم حين فارقوا قومهم، وحالفوا بني عامر.
(3) انظر المصدر السابق ص192.
(4) المصدر السابق ص199- 200. ويو النّسار: لأسد وغطفان وطيىء وضبة على عامر وتميم، ويوم الجفار: لأسد وغطفان على تميم. وللنابغة أبيات (ديوانه ص88- 93) يظهر فيها استياءه من حصن بن حذيفة، والد عيينة، لأنه تغاضى عن إغارة خيل النعمان بن الحارث الغساني على بني أسد.