تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أوجدت الأحلاف علاقات إنسانية متينة ومتطورة بين المتحالفين، وأظهر الشعراء ذلك في تأكيدهم أهمية الوفاء بالعهود؛ فامتدحوا الوفاء، وافتخروا به، وذموا الغدر بالحليف، والتخلي عنه، وأبرزوا الاستياء من تقصير الحليف في القتال إلى جانب حلفائه، وغضب الحليف لحفائه، وافتخروا بالدفاع عن الحليف كقول عبد الله بن ثور العامري في تحالف قومه مع بني ليث الكنانيين:

فكُنا كَمَنْ آسَى أخاهُ بنفسهِ ... نعيش معاً أو يتلفَونَ ونتلَفُ

وكان الحلف عزاً لبعض الحلفاء؛ فقد خرج بنو بجلة من سُليم فأتوا بني عقيل، وحالفوهم وعاشوا أعزاء لديهم، وفيهم يقول العباس بن مرادس السُّلمي:

يا لهفتا من بعد بجلةَ أصبحوا ... مواليَ عزِّ، ليس فيهم مُرغَّمُ

وكانت متانة العلاقة بين المتحالفين مدعاة لأن يمدح بعضهم بعضاً كقول النابغة يمدح بني أسد حلفاء بني ذبيان((1)):

ليهنىءْ بني ذُبيانَ أنَّ بلادهُمْ ... خلتْ لهمُ من كلِّ مولىً وتابعِ

سوى أسدٍ يحمونها كلَّ شارقٍ ... بألفي مُدلٍّ ذي سلاحٍ ودراعِ

فدعْ عنكَ قوماً لا عتابَ عليهمُ ... وهمْ ألحقوا عبساً بأرضِ القعاقعِ

ولولا بنو دُود انَ كانت بلاقعاً ... بلادُ بني ذُبيانَ يومَ التدافُعِ

(1) ديوان النابغة ص188- 189. وأرض القعاقع: من بلاد بني باهلة. ودع عنك: خطاب لزرعة بن عمرو العامريّ (كان بنو عامر حلفاء لبني عبس) الذي أراد إغراء النابغة بنقض حلف ذبيان لبني أسد. وللنابغة أشعار أخرى، تظهر تمسكّه بالحلف، ورفضه إغراءات العامريين (انظر ديوان ص96- 102، 200- 220).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٣٨