تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه يريد أن يخبر بني سهم بأن قبيلته (غطفان) قد خيرتهم خصلتين: السماح لغطفان بأكل الحرقة حلفاء بني سهم، وفي ذلك تقديم للنسب على الحلف، وذلّ يسربل بني سهم؛ أو الوقوف مع الحلفاء ضد القبيلة، وفي ذلك تقديم للحلف على النسب، وفخار بالحفاظ على الحلف. وفي المحافظة على أولئك الحلفاء (الحرقة) ضد أطماع بني العمّ فيهم يقول الحصين ابن الحمام يخاطب أبناء عمومته((1)):

فلستُ بمُبتاعِ الحياةِ بسُبةٍ ... ولا مُبتعٍ، مِن رَهْبةِ الموتِ سُلَّما

ولكنْ خذُوني، أي يومٍ قدرتُمُ ... عليَّ فحزّوا الرأس أنْ أتكلما

إنه يصر على الوقوف مع حلفائه في مواجهة أبناء عمومته، غير تارك لهم بصيص أمل بالمهادنة أو الاستسلام لرغباتهم.

والتعصب للنسب الأبوي على الحلف فيه تقديم لمصالح القبلية على مصالح حلفائها ولعل ذلك من أسباب انهيار بعض التحالفات((2))، ومن إقدام بعض الشعراء على ذكر أمجاد قومهم في الحروب، والإغضاء عن ذكر أفعال حلفائهم فيها((3))

إن عقد الحلف فيه تقسيم وتوحيد وفق أسس متطورة، لا تلغي الانتماء إلى النسب الأبوي بل قد تعارضه، وهي تضيف إليه انتماء تقتضيه المصالح المشتركة، لا الأصول النسبية المشتركة فقط.

(1) المصدر السابق 1/347. ولمزيد من الأخبار والأشعار الدالة على تقديم الحلف على النسب لوجود مصالح مشتركة بين المتحالفين انظر تحالف عبد المطلب بن هاشم مع بني عمرو الخزاعيين في ديوان حسان ص78- 80.

(2) انظر ديوان تأبط شراً ص66، وشرح ديوان الحماسة ص1/196- 197، وشرح ديوان عنترة ص73.

(3) انظر ديوان بشر المقدمة ص24- 25، وديوان عبيد ص6، ومن التعصب للنسب الأبوي على الحلف أن بعض الصرحاء يرون أن دية الصريح دية الحليف. انظر الأغاني 3/41، وديوان حسان ص82- 83.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٣٧