ويبدو أن سحيماً استحق تقدير سادته فأحس بعمق ارتباطه بهم، وتمثل قيمهم، ومدحهم، وافتخر بهم((1))، ولكن ذلك لم يَرْقَ به إلى المستوى الاجتماعي الذي يجعله قادراً على الزواج من الحرائر؛ فكان همه الأكبر أن يكون معشوقاً منهن، لا أن يكون حراً، وكان بذلك أقلّ وعياً من عنترة الذي أدرك أن التحرر من العبودية هو الطريق الموصل إلى عبلة. كانت منافذ التحرر من الرق ضيقة لا يكاد يخرج منها إلا قلة من العبيد سعوا إلى التحرر رغبة في استكمال مقومات الوجود الإنساني المقبول في المجتمع الجاهلي، فعنترة قاتل ليكون حراً، وكفؤاً للحبيبة.
وهكذا نجد الأرقاء (وكذلك أغلب المستضعفين) في الجاهلية منتمين انتماءً قسرياً إلى وضع اجتماعي، فيه انتقصت حقوقهم الإنسانية، وبه افتقدوا توازنهم النفسيّ، وحرموا الحماية والرعاية، واستقروا في الهاوية الاجتماعية والاقتصادية مرجومين بأعمالهم المرهقة والمذمومة غالباً.
(1) انظر المصدر السابق ص18، 38- 39، 45- 46، 49، 55، والحلواني- د. محمد خير 1972م، سحيم عبد بني الحسحاس، مكتبة دار الشرق، بيروت ص189- 195.