تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَدَيلَة تُخَشْى الغَوْثَ خَشْيَة آبقٍ ... رأى ربَّهُ والسوطَ، والقلبُ حاذرُهُ

فالعبد الآبق يلقاه سيده بما يهلع فؤاده، ويزيد عذابه.

لقد عانى المنتمون إلى طبقة العبيد والإماء عنتَ العبودية، وذلّ الاسترقاق وكلّف أكثرهم بالأعمال اليدوية الوضيعة والمتعبة التي يأنف منها السادة، ويرغبون عنها.

ولم يلق أحد من العبيد والإماء تقديراً من السادة إلا من امتلك قدرات استثنائية على تقديم ما يلتذ به السادة، وما يزيدهم غنىً ورفاهية وقوة. ولذلك عاش أكثر العبيد والإماء في ذلّ لا فكاك منه. يقول السليك، وكانت أمه أمةً، يصف ذلّ الإماء، وتعاطفه معهنّ((1)):

أشابَ الرأسَ أني كلَّ يوَم ... أرَى لي خالةً بين الرّحال

يشقُّ عليَّ أن يلقينَ ضيماً ... ويَعْجَزُ عن تخلّصهنَّ مالي

وأحسّ العبيد بأنَ وجودهم الإنساني منتقص؛ فعبوديتهم جبال من الهموم والآلام، تعوق رغباتهم، يقول سحيم عبد بني الحسحاس((2)):

فلوْ كُنْتُ وَرْداً لونُهُ لعشقنني ... ولكنَّ ربّي شَانني بسواديا

كان سحيم يبغض الرق لأنه يحول بينه وبين أن يكون معشوقاً، ويرتضيه إذا لم يعق رغبته في أن يكون محبباً إلى النساء، يقول سحيم((3)):

وددتُ على إبْغاضي الرقَّ أنني ... أكونُ لأجماالِ ابن أيْمَنَ راعيا

وفي الشرطِ أنّي لا أُباعُ وأنَّهمْ ... يقولونَ: غبقْ يا عسيفْ العذاريا

فأسْندُ كسْلى بزّها النومُ ثوبَها ... إلى الصَّدرِ والمملوكُ يَلْقَى الملاقيا

(1) المبرد- أبو العباس، 1956، الكامل، عارضه بأصوله وعلق عليه محمد أبو الفضل إبراهيم، والسيد شحاته، مطبعة نهضة مصر 2/119.

(2) ديوان سحيم ص26.

(3) المصدر السابق ص56- 57. بزّها النوم ثوبها: غلبها النوم على عقلها، فسقط ثوبها.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٣٠