تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أراد الصريح أن يهجو صريحاً حُرّاً أو صرحاء أحراراً كان النعت بالعبودية سلاحاً ماضياً ينتضيه الشعراء في الهجاء((1))؛ فالعبيد يمثلون الطبقة الاجتماعية الأكثر ضعفاً وهوانا في المجتمع الجاهلي، والتي افتخر الصرحاء الأحرار بامتلاك الكثير من أفرادها، معبرين بذلك عن شدة بأسهم إذ يأسرون الأعداء فيستعبدونهم، وعن غناهم إذ يشترون العبيد بأموالهم، وعن حياتهم المترفة إذ يستخدمون العبيد في قضاء حوائجهم، ولذلك أجاز بشر بن عُليق الطائي أن يهجو بني عاملة بقوله((2)):

قُبيَّلةٌ دقتْ وقلَّ عبيدُها ... وذلّتْ، فما كُنتُمْ تُفيئُون مغنمَا

فكثرة العبيد في القبيلة دليل على بأس رجالها، وعلى وجود من يكفيهم أمر القيام بالأعمال اليدوية المهنية.

ونظرة المجتمع الجاهلي إلى العبيد تختلف باختلاف أصولهم؛ ففي قول المُنَخَّل اليشكري((3)):

ولقد شَربتُ الخَمْرَ بالـ ... ــعبدِ الصَّحيحِ وبالأسيرْ

نجد نوعين من العبيد: الأول من المولدين والمباعين في الأسواق وهم غير صرحاء وأعاجم، والثاني من الصرحاء الذين استعبدوا بالأسر. ومن الظاهر أن المنخل يرى أن عبودية الفئة الأولى صحيحة، وأن عبودية الفئة الثانية حالة طارئة، وهو بذلك يرفع العبيد من العرب الصرحاء مرتبة فوق العبيد المولدين والأعاجم.

(1) انظر ديوان بشر ص59، وديوان حسان ص317، وديوان عبد الله بن رواحة ص91، وشرح ديوان الأعشى ص128- 129، 192. وقد سبقت الإشارة إلى نعت السوقة بالعبيد لتبعيتهم السياسية الذليلة للملوك.

(2) قصائد جاهلية نادرة ص190.

(3) الأغاني 21/12.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٢٥