وإذا كان اشتغال العبيد والإماء بالحرف سبباً في احتقار فئة من الجاهليين للحرفيين كافة فسوف يكون للعبيد والإماء نصيب وافر من الإذلال والامتهان، وفيما يلي بيان ذلك.
***
5-العبيد والإماء:
للعبيد والإماء في المجتمع الجاهلي ثلاثة مصادر هي: الأعاجم والمولدون والعرب. وأغلب الأعاجم أحباش، ومنهم فرس وروم((1))؛ فقد ارتاد العرب أسواق فارس والروم واشتروا منها الأرقاء((2))، وأما المولدون فأغلبهم أبناء حبشيات لم يعترف أسيادهن بحرية أبنائهن المولدين((3)). وأما ا لرقيق العربي فمصدره السبي والأسر حين يعجز أهالي السبايا والأسارى عن فكاكهم، ويرغب المنتصر باستعبادهم، فيستخدمهم أو يبيعهم، والأخبار والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، ومنها أسر بني خُناعة الهذليين لسيد بني ذؤيبة، وبيعه بمكة، وقول معقل بن خويلد الهذلي له((4)):
فإنكَ قد شُريتَ فَعُدْتَ عَبْداً ... بِمَكَّةَ حَيْثُ تَرْتَمُّ العِظَاما
(1) انظر أنساب الأشراف 1/175- 176، 357، والمعارف ص264.
(2) انظر برو د. توفيق، 1973م، تاريخ العرب القديم، دار القلم، حلب، ص338.
(3) انظر أنساب الأشراف 1/184، 193. وقد سبقت الإشارة إلى المولدين في أثناء الحديث عن النسب الهجين في الفصل الثاني من هذه الرسالة. وكان ابن الأمة من العبد يسمى قناً (انظر النقائض ص63- 64).
(4) شرح أشعار الهذليين1/394- 395. وانظر لمزيد من الأخبار والأشعار الدالة على استرقاق الأسرى واستخدامهم وبيعهم أنساب الأشراف 1/200، والأغاني 12/279، وديوان قيس ص149، وديوان زيد الخيل ص54، 104، وديوان النابغة ص172- 173، 247، والمعاني الكبير 1/567، وقصائد جاهلية نادرة ص132.