تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولطالما وصفَ أصحابُ المهن بأنهم عبيد، ومن أصول غير صريحة((1))، أو أسارى، استعبدوا، وأكرهوا على الأعمال اليدوية((2)).

كان المهنيون يشكلون طبقة مستضعفة في المجتمع الجاهلي لأن فئة منها غير صريحة نسباً في مجتع يعتز بصراحة النسب ويقدرها، ولأن فئة منها مستعبدة في مجتمع يقدر الحرية، ولأنها فقيرة في مجتمع بلغ مرحلة اقتصادية تجاوزت النظام المشاعي البدائي، وعرفت نظام الملكيات الفردية الكبيرة((3)). ولكن إقدام فئة من الصرحاء على ممارسة الأعمال اليدوية مباشرة أو بالواسطة((4))، وحاجة المجتمع المتطور إلى سواعد تلك الفئة الحرفية- من أسباب ظهور ما يعلي شأن المنتمين إلى الفئة المستضعفة.

(1) انظر ديوان حسان 248، 341- 342، والأغاني 19/21.

(2) انظر ديوان الحطيئة ص164.

(3) ومن المستضعفين العضاريط، وهم الخدم الذين يعملون مقابل ما يأكلون (انظر أشعاراً دالة عليهم في ديوان الأفوه ص22، وديوان بشر ص19، وديوان حسان ص380، وديوان زيد الخيل ص98، وديوان الطفيل ص28، 45، وديوان النابغة ص82، 182، وشرح ديوان الأعشى ص261، وقصائد جاهلية نادرة ص189)، ومثلهم العُسَفَاء (الأجراء المستهان بهم)، وأشباههم (انظر أشعاراً دالة عليهم في ديوان امرىء القيس ص79، وديوان حسان ص321، وديوان الشماخ ص155، وديوان عدي ص170، وديوان النابغة ص163، وديوان شعر المتلمس ص261، وشرح ديوان الأعشى ص231، وشرح اختيارات المفضل 3/1659). وفي الأشعار الواردة في المصادر المشار إليها ما يدل على استضعاف أولئك الخدم واحتقارهم. وقد وصف المرقش الأكبر عسيفاً له بأنه عبد (انظر الأغاني 3/139).

(4) كان للعاص بن وائل السهمي غلمان قيون (انظر ديوان حسان ص248)، فهو لم يمارس الحدادة بنفسه، بل باستخدام العبيد واستغلالهم.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤١٧