تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الرعي، ومثله الصيد والزراعة والتجارة، مستهجناً لدى فئة من الجاهليين فمن المنطقي أن تستهجن تلك الفئة مهناً أخرى مارسها الجاهليين كالحدادة والنجارة والحياكة ولاسيما في المراكز الحضرية؛ فقد نسب إلى بعض سادات قريش اشتغالهم ببعض تلك الحرف((1))، ومنهم العاص بن وائل، وكان جزاراً، ولابنه عمروٍ يقول عمارة بن الوليد المخزومي يهجوه((2)):

وكان أبوك جزّاراً وكانتْ ... له فأسٌ وقِدْرٌ من حديدِ

وهجا عمرو بن كلثوم النعمام بن المنذر بأخواله، وكانوا يعملون بالحدادة والصياغة، فقال((3)):

لَحَى اللهُ أَدْنانا إلى اللّؤمْ زُلَفةً ... وأعْجَزها خالاً وأَلأَمَنا أبَا

وأجْدرنا أن يَنْفُخ الكيْر خالُهُ ... يصُوغُ القُرُوطَ والشُنُوفَ بِيَثْرِبا

وهجا أوس بن حجر قوماً من إياد فادعى أنه تنكب ماءهم حين عرف أنهم قصّارون، وكان ((بأيديهم بيازيرُ))((4))، وهُجيت نساء بني تميم لاشتغالهن بالحياكة((5))، ومدحت نساء من فزارة لأنهن مترفات منعمات، لا يعملن بالحياكة، يقول قُراد بن حنش الغطفاني فيهن((6)).

(1) انظر ابن قتيبة، 1969م، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، دار المعارف، مصر، ص575.

(2) الأغاني 18/130. وانظر ما يشبه ذلك في شرح ديوان الحماسة 1/355.

(3) ديوان عمرو بن كلثوم ص41. والشنوف: جمع شنف، وهو ما يلبس في أعلى الأذن. وهجا النابغة (ديوانه ص142) النعمان بمثل هجاء عمرو له أيضاً، وهجا حسان بن ثابت (ديوانه ص248، 342) العاص بن وائل، وبني المغيرة لاشتغالهم بالحدادة. وانظر مثل ذلك في اللسان: (شوظ).

(4) ديوان أوس ص44. والبيازير: جمع بيزرة، وهي الخشبة التي يدقّ بها القصار.

(5) انظر ديوان ص44.سحيم ص33، وشعر النابغة الجعدي ص179.

(6) معجم الشعراء ص206. والغرائر: جمع غرارة، وهي كيس كبير توضع فيه الحبوب. وانظر مثل ذلك في ديوان الشماخ ص74، وديوان عمرو بن كلثوم ص46.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤١٣