تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أراكَ ولا تَؤبّنُ هالكاً ... عدْلَ الأصِرّةِ في سَنَامِ الأكْوَمِ

ما يوضح موقف أصحاب الإبل من الرعي، إنهم يفتخرون بامتلاك الإبل وتوفير المراعي لها، وبالرعي، ولكن افتخارهم لا يعدو أن يكون اعتداد رب عمل بعمله، فاعتداده بعمله لا يمنعه من امتهان من يشتغلون عنده، وبذلك يمكن أن نفهم ذمّ الأعراب (الرعاة) للرعي، كقول الخنساء ترثي أخاها صخراً((1)):

إنَّ أخي ليسَ بِتَرْعِيَةٍ ... نِكْسٍ هواءِ القَلْبِ ذي مَاشِيَهْ

وكان قيام الرجال بالرعي أقل هوانا من قيام النساء به، فحرصت النساء على ألا يمارسن الرعي، وعلى أن يبعدن عن كل ما يدمغهن به((2))، وقد افتخر ذو الإصبع العدواني بقوله: ((فما أميّ براعية))((3))، وهجا الحطيئة قوماً بأنّ نساءَهم يعملن بالرعي((4)).

(1) ديوان الخنساء ص321، والترعية: الراعي الذي يلزم الإبل، ويحسن القيام عليها. ونكس: ضعيف. وهواء القلب: قلبه خال. وافتخر أبو خراش الهذلي (شرح أشعار الهذليين 3/1232) بأنه يغزو مع صديق ليس راعياً، وافتخر الحارث بن همام الشيباني (شرح ديوان الحماسة 1/146) بأنه لا يمارس الرعيّ، وذم غيره به، وهجا خداش بن زهير (أشعار العامريين الجاهليين ص46) قوماً بأنهم يمارسون الرعي، ونفى تأبط شراً (ديوانه ص173، 176) عن نفسه أن يكون راعياً. وانظر مثل ذلك في الأغاني 19/21، وشعر عبدة ص38.

(2) غاب عن امرأة رجالها الحلابون، وعندها صبي قد جاع وعطش، فجاءت إلى شاة، فوضعت يده على طُبيها (حلمة ضرعها)، وهي تعصر فوق يده، وتقول: يحلبُ بني وأضبّ على يديه. وقد فعلت ذلك فراراً من أن تذم بالحلب، وهو من أعمال الرعاة. انظر النقائض 1/332.

(3) ديوان ذي الإصبع ص93.

(4) ديوان الحطيئة ص164. وانظر ديوان عامر ص14، وديوان النابغة ص142.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤١٢