إن الذين يصيدون طلباً للهو والمتعة يظفرون ببغيتهم، والذين يحترفون الصيد يكثر إخفاقهم كثرة توحي بالتعصب على أولئك الفقراء، وعدم التعاطف مع آلامهم((1))، ومما يوحي بذلك أيضاً افتخار السادة الأغنياء الذي يصيدون بأنهم لا يخاتلون الصيد، كقول علقمة الفحل((2)).
إذا ما اقتَنَصْنا لم نُخَاتِلْ بِجُنّةٍ ... ولكن نُنادي من بعيدٍ: ألا أركبِ
فالأغنياء حين يصيدون لا يضطرون إلى مخاتلة الصيد، بل يمتطون خيولهم، وقد يكلفون خدمهم بذلك، ويلحقون بالصيد، وأما الفقراء فهم الذين يخاتلون الصيد ليرموه بسهامهم على غفلة لافتقارهم إلى ما يطاردون به الصيد.
وثمة أشعار لا توحي بالنظرة الوضعية إلى الصيادين الفقراء بل تظهر ذلك بجلاء، كقول عمرو بن معد يكرب يهجو قوماً((3)):
حًيُدٌ عن المعروفِ سَعْيُ أبيهمُ ... طَلَبُ الوُعُولِ بِوَفْضَةٍ وبأكلُبِ
وقول بشر بن عمرو بن مرثد((4)):
أبلغْ لَدَيْكَ أبا خُلَيدٍ، وائلاً ... أنّي رأيْتُ اليومَ شيئاً مُعْجباً
أنّ ابن جَعْدَةَ بالبُويَنِ مُعزِّباً ... وبنو خَفاجَة يقْترُون الثّعلَبا
(1) انظر أشعاراً مشابهة لأبيات الشماخ السابقة في ديوان ابن مقبل ص163- 164، وشرح ديوان العشى ص51- 52، 336، وشرح ديوان كعب ص145- 150.
(2) ديوان علقمة ص92. وانظر مثل ذلك في شعر زهير ص45.
(3) شعر عمرو بن معد يكرب ص49. والوفضة: جعبة السهام إذا كانت من أدم.
(4) شرح اختيارات المفضل 3/1207- 1208. والمعزب: الذي تباعد بإبله من حيّه وأهله. ويقترن الثعلب: يتبعون أثره.