وتظهر في الشعر الجاهلي أسماء قبائل وأفراد اشتهروا بأنهم كانوا يصيدون بمهارة لسد مفاقرهم، فمن القبائل بنو الغوث في قول زهير يصف بقرة وحشية: (( وتخشَى رُماةَ الغوَثِ من كل مْرصَدِ))((1))، ومن الأفراد قيس، أبو عامر في قول ربيعة بن مقروم يصف أتنا((2)):
وبالماء قيسٌ، أبو عامِرٍ ... يُؤمِّلُها ساعةً، أن تَصُوما
وإذا كان الأغنياء يسعون إلى الصيد مترفين، تحملهم الخيول، ويحيط بهم الخدم والحشم فإن الصيادين الفقراء كان يسعون بأكلبهم المدربة على الصيد((3))، مسلحين بالسهام وبالصبر على ألم الانتظار، ومرارة الإخفاق، يقول الشماخ يصف واحداً من أولئك الصيادين((4)):
أبو خَمْسٍ يُطفْنَ بهِ صِغَارٍ ... غدا منهنَّ ليس بذي بَتَاتِ
مُخفاً غيرَ أسهُمِه وقوسٍ ... تَلوحُ بها دِماءُ الهادِياتِ
فسدَّدَ إذ شَرَعْنَ لِهُنَّ سَهْماً ... يَؤُمُّ به مقاتلَ بادياتِ
فلهَّفَ أمُّهُ لما تولَّتْ ... وعَضَّ على أنامِلَ خائباتِ
إنه يسعى لإطعام خمس صغار لا زاد لهن، مسلحاً بأسهم وقوس، ولكنه أخفق في الصيد، فعضّ أصابعه ندماً.
(1) شعر زهير ص179. ومن القبائل التي اشتهر أفرادها بمهارة الصيد بنو صّباح، وبنو جديلة، وبنو فقيم، وبنو جلاّن، انظر ذلك على التوالي في ديوان أوس ص70، وشرح ديوان الأعشى ص226، وديوان النابغة ص253، وشرح اختيارات المفضل 2/864.
(2) شرح اختيارات المفضل 2/838. وتصوم: تقوم. كأنه يؤمل أن تقف الأتن ساعة فيرميها. وانظر أسماء بعض الصيادين المهرة في ديوان امرىء القيس ص80، وشعر زهير ص207- 208- 227، وشرح ديوان كعب ص182، وأشعار العامريين الجاهليين ص30، وقصائد جاهلية نادرة ص142- 143، وديوان الشماخ ص265- 266، وديون سحيم ص30.
(3) انظر شرح ديوان لبيد ص69، وديوان النابغة ص253- 255، وشرح ديوان الأعشى ص51- 52، وديوان بشر ص84.
(4) ديوان الشماخ ص70- 71، والبتات، (هنا): الزاد، وشرعن: دخلن (الحمر الوحشية) في الماء فشربن.