كان الملوك والسادة (الأغنياء) يصيدون ويفخرون ويُمدحون بالخروج إلى الصيد، ويامتلاك الخيل التي تصلح للركوب في رحلات الصيد وبإهدائها((1))، وقد جعل أولئك الأغنياء لرحلات صيدهم الجماعية بخاصة تقاليد تظهر ترفهم إذ يصطحبون معهم من يستطلع لهم الصيد، ويخدمهم، وقد يكلفون خادمهم باللحاق بالصيد لقنصه، ثم اشتوائه((2)). ومن افتخار اولئك الأغنياء بخروجهم إلى الصيد قول متمم بن نويرة((3)):
ولقد غَدَوْتُ على القَنِيصِ وصَاحبْي ... نَهْدٌ مَراكِلُهُ مِسَحٌّ جُرْشُعُ
قول زهير بن أبي سلمى((4)):
إذا ما غَدَوْنا نَبْتَغي الصّيدَ مَرَّةً ... مَتَى نَرَهُ فإنّنا لا نُخاتِلُهْ
وفي مقابل رحلات المترفين إلى الصيد نجد بحث الصيادين الفقراء عن صيد يقيمون به أودهم، وقد وصف ربيعة بن مقروم الضبيّ واحداً منهم بقوله((5)).
إذا لم يَجْتَزِر لبنيهِ لَحْماً ... غَريضاً من هَوادي الوحشِ جاعُوا
(1) انظر بعض ما يدل على ذلك في الأغاني 2/147، وشرح ديوان الأعشى ص316، 363- 364، وشرح اختيارات المفضل 1/259، وشعر زهير ص273.
(2) انظر ديوان امرىء القيس ص46- 54، 162- 176، وشعر عمرو بن معد يكرب ص130- 131، وديوان حسان ص169- 170 وديوان علقمة ص92- 98 وقصائد جاهلية نادرة ص62- 63.
(3) شرح اختيارات المفضل 1/259. والنهد: التام. والمراكل: جمع مَرْكل، وهو موضع رجل الفارس من جنب الفرس والمسحّ: السريع العدو. والجرشع: الغليظ الشديد,
(4) شعر زهير ص45. ونخاتله: نسارقه ونكيده.
(5) شرح اختيارات المفضل 2/864. والغريض: الطّري. وهوادي الوحش: مُقدّماتها.ووصف امرؤ القيس راميا من بني ثعل بأنه لا كسب له إلا ما يصطاده بسهامه (انظر ديوان امرىء القيس ص123- 126). وانظر مثل ذلك في شرح ديوان كعب ص47، وديوان أوس ص70.