تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَعَلّ انطلاقي في البلاد وبُغيتي ... وَشَدِّي حيازيمَ المَطَيَّةِ بالرَّحْلِ

سيدفَعُني يوماً إلى رَبِّ هَجْمَةٍ ... يدافعُ عَنْها بالعٌقوقِ وبالبخلِ

إنه يرجو أن يصيب إبل رجل بخيل، ورجاء عروة يدل على وعيه الكبير؛ فهو لا يحارب الأغنياء كافة؛ فالأغنياء الكرماء يؤدون ما عليهم من حقوق تجاه الفقراء، وأما الأغنياء البخلاء فكانوا هدف عروة، ولطالما نهب أموالهم، وقسمها في فقراء قومه((1)).

وعطاء عروة لم يكن مقصوراً على فقراء قومه، فهو يعطي الأقارب والأباعد، ويكرمهم، ولا يرى لنفسه على المكرَمِين فضلاً. ومن الأخبار البالغة الدلالة على ذلك أن عروة أدرك بوادي (ماوان) جماعة من الناس أجهدهم الفقر، وأضناهم الجوع، وهم من عشائر شتى فأحسَّ بأنهم عياله، وبأن عليه أن يعمل على صلاح حالهم، فدعاهم إلى الغزو معه، وقال لهم إن تغزوا معي((2)):

تَنالوا الغنى أو تبلغو بنفوسكمْ ... إلى مستراحٍ مِن حِمامٍ مُبرِّحِ

ومن يكُ مثلي ذا عيالٍ ومٌقتِراً ... من المالِ يطّرحْ نفسَهُ كلَّ مطْرَحِ

ليبلغََ عُذراً أو يُصيبَ رغيبةً ... ومُبلغُ نفسٍ عُذرها مثلُ منجحِ

(1) بلغ عروة عن رجل من بني كنانة أنه من أبخل الناس، وأكثرهم مالاً، فبعث عليه عيونا، فأتوه بخبره، فشدّ على إبله فاستاقها، ثم قسمها في قومه. انظر الخبر، وشعر عروة في ذلك في ديوانه ص48. ويظهر أن الصعاليك كانوا يأبون الإغارة على الأغنياء المسالمين الذين يعمّ خيرهم الناس. انظر ديوان تأبط شراً ص72- 73. وقد أكثر الجاهليون من ذم الأغنياء البخلاء (انظر شرح ديوان الحماسة 1/238- 239. وديوان عامر ص29، وديوان عروة ص51- 52.

(2) ديوان عروة ص39- 40. والمستراح: الراحة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٩٩