تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخالطو مُعسراً منهم بمُوسِرِهِمْ ... وأكرمُ الناسِ مَطْرُوقاً إذا اخْتُبطُوا

ويُظُهر قول عبيد: (والخالطو مُعْسراً منهم بموسرهم) تضامن ا لجماعة الأبوية؛ فالأغنياء يضمنون للفقراء عيشاً كريماً، وفي لفظة (الخالطو) ما يوحي بحرص الأغنياء على أن يرقوا بمستوى حياة فقراء القبيلة إلى مستواهم، وقد عبر عن ذلك شعراء آخرون، ومنهم عبد الله بن الزبري الذي وصف بني عبد مناف بكونهم ((الخالطين فقيرهم بغنيهم))((1)).

ويبدو أن رابطة النسب كانت دافعاً رئيساً يدفع الأغنياء إلى مساعدة أقربائهم الفقراء؛ فعروة ابن الورد لا يرى سبيلاً إلى ردَّ أقربائه الفقراء، فيعلن أن عليه أن يعطي المحتاجين منهم((2))، وقد أسهمت تلك المساعدة في الحفاظ على وحدة القبيلة وقوتها، ومن الأخبار المؤيدة لذلك أن هاشم بن عبد مناف هاله حال فقراء قريش، فدعا إلى إشراكهم في تجارة قريش إلى الشام واليمن، وأقره على ذلك سادة قبيلة وأغنياؤها فانتعشت بذلك حال الفقراء، وقويت عرى ترابط القرشيين((3)).

وثمة دافع جدير بالاهتمام أسهم في دفع الجاهليين إلى مساعدة الفقراء، وهو دافع ديني، ويدل على ذلك قول حاتم((4)):

فَلَوْ كانَ ما يُعْطي رياءً لأَمْسَكَتْ ... بهِ خَبَناتُ الُلؤم يجْذِبْنَهُ جَذْبا

ولكنما يَبْغي به الله وَحْدَهُ ... فَأَعْطِ فَقَدْ أرْبَحَتَ في الِبيْعةِ الكَسْبا

(1) عبد الله بن الزبعري، 1981م، شعر عبد الله بن الزبعري، تحقيق الدكتور يحيى الجبوري، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت. ص53. وينسب الشعر إلى مطرود بن كعب الخزاعي. وانظر ديوان الخرنق ص45.

(2) انظر ديوان عروة ص69- 70.

(3) انظر شعر قريش ص24.

(4) ديوان شعر حاتم ص229. والخبنات: العيوب. وتوحيد الله في البيت يدل على أن الممدوح من الأحناف.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٩١