تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأنَّ ثراء المالِ ينفعُ رَبّهُ ... ويُثْني عليهِ الحَمْدَ وهوَ مُذمَّمُ

وبأن قليل المال:

يرى درجاتِ المجدِ لا يستَطيعها ... وَيَقَعدُ وَسْطَ القومِ لا يَتَكْلمُ

ولمس عروة بن الورد أن الفقير يهون أمره على الناس وإن كان صاحب فعال حميدة، وتزدريه زوجه، وينهره الصغار، وأما الغني فيُكرم لغناه((1)).

وَيُلفى ذو الغنى وله جَلالٌ ... يَكادُ فؤاد صاحبه يَطيرُ

قليلٌ ذَنْبُه، والّذنْبُ جَمٌّ ... ولكنْ للغنى ربٌّ غَفُورُ

لقد غدا الغنى في أعين قسم من الفقراء برقا خُلّبا، انخدعوا به، فعظّموا الأغنياء لغناهم فقط؛ فبخْلُ بعض الأغنياء لم يحرمهم من تعظيم بعض الفقراء؛ يقول مالك بن الحارث الهذلي((2)):

رَأَيْتُ معاشراً يُثْنَى عَلْيهِمْ ... إذا شَبِعُوا وأَوْجُهُهُمْ قِبَاحُ

يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لهمْ سُجُوداً ... وإنْ لم يُسْقَ عندهُمُ ضيَاحُ

لقد أضحى للمال أهمية كبيرة في تحديد مكانة الإنسان الجاهلي((3)):

فالمالُ فيه تَجلِةٌ وَمَهَابَةٌ ... والفَقْرُ فيه مَذّلةٌ وقُبوحُ

(1) ديوان عروة 91- 92. وقد حَرِّض الفقر زوجات كثيرات علىطلب الطلاق. انظر أشعاراً تدل على ذلك في الأغاني 17/284، وديوان عبيد ص106- 108، وشرح اختيارات المفضل 2/1116، وشرح ديوان لبيد ص70. وشكا امرؤ القيس (ديوانه ص107) من النساء، لأنهن لا يحببن من قلّ ماله.

(2) شرح أشعار الهذليين 1/238- 239. والمصرمون: المقلّون. والضياح: لبن رقيق، كثير الماء.

(3) شعر النمر ص49. والقبوح: يكون في الصورة والفعل.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٨٦