تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الانتماء إلى طبقة السادة متيسراً لكل فرد من الجماعة الأبوية إذا امتلك القدرة على قيادة جماعته نحو الأفضل. وقد استطاع بعض السادة امتلاك قدرات قيادة فائقة، فاتسع نطاق الجهود المطورة للحياة السياسية والاجتماعية. وكانت السيادة مفخرة لأصحابها، وموضع تقدير من المسودين غالباً. ولما كانت القدرة على الجود بالأموال من المستلزمات الرئيسة للسيادة فإن الفقراء الصرحاء، ومثلهم الحرفيون والعبيد والإماء، شكلوا طبقة من المستضعفين، ارتضت أن تذل حيناً، وتمردت على الظلم حيناً آخر وفيما يلي بيان لذلك.

***

2-فقراء وأغنياء:

كان الفقر عاملاً مشتركاً بين طبقات المستضعفين الجاهليين، وقد اجتمع على بعضهم ذل الفقر وضَعة العمل، وعلى بعضهم ذل الفقر وهوان الاستعباد. وكان وجود طبقة المستضعفين- والفقر سبب رئيس لاستضعافهم- في مواجهة طبقة السادة- والغنى شرط رئيس للسيادة- يعدّ تعبيراً عن بلوغ المجتمع مرحلة متقدمة من التطور الاقتصادي، أسهمت في ظهور انتماءات جديدة نافست الانتماء النسبي، وطوّرته.

إن تطور العلاقات الاقتصادية في العصر الجاهلي أدّى إلى ظهور طبقة الأغنياء في مواجهة طبقة الفقراء، وقد ذكر هاتين الطبقتين طرفة بن العبد إذ افتخر بأن الفقراء يعرفونه لإحسانه إليهم، وبأنَّ الأغنياء يعرفونه لمنادمته إياهم، وذلك في قوله((1)):

رأيتُ بني غَبْرَاءَ لا يُنْكِرونَني ... ولا أَهْلَ هَذَاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ

(1) ديوان طرفة ص31. وبنو غبراء: المحتاجون والفقراء. والغبراء الأرض، والفقير ينسب إليها، كأنه لا يملك شيئاً إلا التراب. والطراف: قبة من أدم، ولا تكون إلا للأغنياء. والمدد: الذي مدّ بالأطناب. وانظر المعاني الكبير 3/1249.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٨٤