تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقر عامر بن مالك، فارس بني عامر بأن حاجب بن زرارة هو سيد بني تميم((1)):

أَلِكْني إلى المرءِ الزُّرارِيّ حاجبٍ ... رئيسِ تَميمٍ في الخُطُوبِ الأوائلِ

وفارِسِها في كلِّ يوم كريهةٍ ... وخيرِ تميمٍٍ بين حافٍ وناعِلِ

وسعى بعض السادة في الصلح بين القبائل، ومنهم دريد بن الصمة الذي سعى في الصلح بين سيدي بني سُليم: العباس بن مرداس، وخفاف بن ندبة((2))، ومنهم أيضاً هرم بن سنان والحارث بن عوف اللذان مشيا في الصلح بين عبس وذبيان، وتحمّلا الديات((3)).

إن تشكيل السادة الجاهليين لطبقة ينتمون إليها لها حقوق، وعليها واجبات متعارف عليها- من مظاهر تطور المجتمع الجاهلي؛ ففي كل قبيلة سادات، ولهؤلاء مراتب، فثمة أرباب أسر، وسادات عشائر وبطون وقبائل، وكان وجود قيادة موحدة للقبيلة ممثلة بشيخها إضافة سياسية واجتماعية تَحَقّقَ بها للأسر وأربابها، وللبطون والعشائر وساداتها قدر من الحرية يفوق ما كانوا قادرين على تحقيقه دون شيخ القبيلة؛ فرئيس القبيلة لم يلغ ((أرباب الأسر، ولكنه حمل عنهم عبء حَلّ مشكلاتهم المشتركة مع غيرهم، وبقي كل منهم ربّاً لأسرته))((4)).

(1) أشعار العامريين الجاهليين ص68. وانظر مدح دريد بن الصمة (ديوانه ص42) ليزيد بن عبدالمدان الحارثي، ورثاءَه (ديوانه ص68) لمعاوية بن عمرو السلمي.

(2) انظر ديوان دريد ص88- 89.

(3) انظر شعر زهير ص10- 12.

(4) نظرية الثورة العربية 2/39. وفي شعر عمرو بن معد يكرب (شعره ص78- 79) ما يدلّ على رغبته في سيادة قبيلته إن أجمع على ذلك سادات بطونها. وهذا مما يدلّ على أن رئاسة سيد لقبيلته لا تلغي سيادة الآخرين فيها.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٨٣