تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عظم أمر كليب حتى غدا ملكاً يدين له قومه، فحين اجتمعت معدّ عليه جعلت (( له قسم الملك، وتاجه وتحيته وطاعته”((1)).

ويبدو من كثرة الحروب في الجاهلية أن المنتمين إلى طبقة السادة كانوا في حالة خصام واقتتال؛ فهم مجبرون على قيادة قبائلهم في حروبها، ولكنّ الصدام بين سادات القبائل ليس سمة دائمة للعلاقة فيما بينهم، وفي ذلك يقول طرفة، مفتخراً((2)):

والمجدُ نُنْميه وَنُتْلِدُهُ ... والحمدُ في الأكْفَاءِ ندَّخرُهُ

وتبادلوا الاحترام والتقدير تبادلاً تجاوزوا به دائرة الانتماء النسبي كقول الأعشى مقراً بسيادة رجلين من فزارة على قومه((3)):

بَدْرٍ حِصْنٍ سَيّديْ ... قيسِ بنِ عيَلانَ الكَثَارَهْ

(1) العقد الفريد 5/213. وممن بلغ منزلة تقارب الملوك زهير بن جناب الكلبي، فقد نال كلّ شيء إلا التحية (انظر الأغاني 19/27، وشرح ديوان الحماسة 1/210)، وهوذة بن علي الحنفي، فقد مدحه الأعشى بأنه ملك متوج (انظر شرح ديوان الأعشى ص162، 204).وذكر في موضع سابق من هذه الرسالة (ص278- 279) أن سادة جاهليين تشبهوا بالملوك، وأن آخرين توجههم قومهم ملوكاً. وقد بلغ بعض السادة ما لم يبلغه الملوك؛ فقد افتدي حاجبُ ابن زرارة سيد تميم بمائة ناقة، وألف بعير، ومائة من أسارى قيس بن تميم، بينما فداء الرجل من الطبقة الملكية ألف بعير (انظر النقائض 1/379- 380).

(2) ديوان طرفة ص127. والأكفاء: الأمثال والأقران في الشرف. وافتخر سبرة بن عمرو الفقعسي بأنه يحابي بإبله الأكفاء (انظر شرح ديوان الحماسة 1/239) وانظر لاصطناع السادة المعروف فيما بينهم الأغاني 12/22- 23، وربيع الأبرار 3/86، 193- 194.

(3) شعر ديوان الأعشى ص153. وكان الأعشى من بكر، وفزارة وبكر من قيس عيلان. ومن تجاوز السادة لانتمائهم النسبي الاحتكام إلى رجال بعيد نسبهم (انظر الأمالي 2/143- 144).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٨٢