تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسهم السادة الأشراف في قيادة جماعاتهم القبلية نحو الأفضل بجهدهم وفكرهم وتضحيتهم بالنفس والأموال. واستطاع بعض السادة انتزاع الاحترام والمكاسب من الملوك؛ ويذكر ها هنا استحواذ بني يربوع على منصب الردافة. وصاحبها يجلس عن يمين الملك، وإذا شرب الملك شرب الرّدف قبل الناس، وإذا ركب الملك ركب الردف وراءه، وإذا غزا الملك جلس الردف في مجلسه حتى يرجع من غزواته، وله ربع غنيمة الملك من كلّ غزوة يغزوها، وله إتاوة على كل من في طاعة الملك((1)) ولم تكن الردافة عطاءً من الملوك لبعض السادة بل فرضاً أُكْرِه الملوكُ على الإقرار به؛ فقد صالح المناذرة بني يربوع ((على أن جعلوا لهم الردافة، وأن يكفوا عن الغارة على أهل العراق))((2)).

وحين أراد ملك الحيرة أن ينقل الردافة من بني يربوع إلى بني مجاشع، أباذلك بنويربوع، فكان يوم شعب طِخْفةَ، وفيه أُسر ابن الملك وأخوه، فَأُطْلِقَ سراحُهما مقابل عودة الردافة إلى سيد بني يربوع، وفي ذلك يقول شريح بن الحارث اليربوعي يفخر بقومه((3)):

هُمُ مَلَكُوا أملاك آلِ مُحَرّقٍ ... وزادوا أبا قابوسَ رَغْماً على رَغْمِ

علا جدُّهُمْ جدَّ الملوكِ فأطْلقُوا ... بِطخْفَةً أبناءَ المُلوكِ على الحُكْمِ

(1) انظر النقائض 1/66/، 299.

(2) المصدر السابق 1/299. وقد هُجي النعمان بن المنذر بأنه يدني من عصاه خوفاً منه (انظر معجم الشعراء ص191).

(3) انظر النقائض 1/66- 69. وقد ورد ذكر أرداف الملوك في شعر لبيد (انظر شرح ديوان لبيد ص35، 129). وانظر لأسماء بعض الأرداف معجم الشعراء ص259- 260، والنقائض 1/398.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٨٠