تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون في هجاء مالك لبني نمير تحامل عليهم، غير أنّه يدل على وجود سادة جاهليين غير أكفاء، قادوا أقوامهم إلى الهاوية. ويبدو من شعر للقيط بن يعمر الإيادي أن بعض الرجال توصَّلوا إلى مركز السيادة بالمال، وأنّهم استغلوا مراكزهم لتثمير أموالهم، ولرفعة شأنهم لا شأن قبيلتهم، فغدت السيادة عندهم مكسباً ينتعشون به، لا مسؤولية تستوجب التضحية بالراحة والنفس والأموال. يقول لقيط محذراً قومه من ترئيس المترفين الجشعين((1)):

فقلَّدوا أمْرَكم للهِ درّكم ... رَحْبَ الذّراعِ بأَمرِ الحربِ مضطلعا

لا مترفاً إن رَخاءُ العيش ساعَدَهُ ... ولا إذا عَضَّ مكروهٌ به خَشَعا

وليس يشغَله مالٌ يُثَمّرُهُ ... عنكمْ، ولا وَلدٌ يبغي له الرِّفعا

ومثل ذلك قول زَبان بن سيارالذبياني((2)):

ولسنا كقومٍ مُحْدَثينَ سيادَةً ... يُرى مالُها ولا يُحسُّ فعالُها

مساعيهمُ مقصورةٌ في بيوتهمْ ... ومسعاتُنا ذُبيانُ طُراً عِيالُها

إن زبان يذم السادة الذين لا يتجاوز خيرهم منازلهم، ويفتخر بانتمائه إلى طبقة السادة المؤهلين لفعل الأمجاد التي يعمّ خيرها القبيلة كلها. فالسيادة الحقّ مفخرة يعتز بها، يقول عمرو بن شأس الأسدي((3)).

وقد عُلِمَتْ سَعْدٌ بأَنّي عميدُها ... قَديماً، وأني لَسْتُ أَهْضِمُ مَنْ هَضَمْ

خُزَيمَة رَدَّاني الفَعَال ومَعْشَرٌ ... قديما بَنَوا لي سُورةَ المجدِ الكَرَم

(1) ديوان لقيط ص46- 48. والمضطلع: المحتمِل.

(2) عيون الأخبار 1/248. وأظهر زيد بن عمرو بن نفيل استياءه من تسويد بعض الناس لغناهم، وإبعاد بعض الناس عن مجالس السادة لفقرهم. انظر عيون الأخبار 1/242. ويشبه ذلك قول قيس بن الخطيم (ديوانه ص128): ((سوَّدَ عصرُ السوء غيرَ المُسودَّ)).

(3) شعر عمرو بن شأس ص72. وبنو سعد: رهط الشاعر. وخزيمة: والد أسد جدّ القبيلة. ورداني: ألبسني- ولفخر السادة بسيادتهم انظر النقائض 2/670.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٧٨