تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يُبْعِدَنْكَ الله قيسَ بنَ عاصمٍ ... فَأنتَ لنا عِزٌ عَزِيزٌ وَمَوئِلُ

وفاخر النابغة الذبياني بسادات قومه، فقال (1):

إنَّا نُقَدِّمُ لِلْفَخَارِ ثَلاَثةً ... هَرِماً وَعَوْفاً عَمَّهُ وَسِنَانا

وَنَعُدُّ خَارِجَةَ المَكَارِمِ إذْ سَعَى ... بِحَمَالَةٍ فاسْتَخْلَصَتْ غَطَفَانا

والحارِثَيْنِ مَعاً نَعُدُّ وهاشِماً ... وَيَزِيدَ إنْ عُدَّ الكُمَاةُ طِعانا

ومن تعظيم السادة الأسى لفراقهم، كقول زهير بن أبي سلمى(2):

يادَهْرُ قَدْ أَكثَرْتَ فَجْعَتَنَا ... بِسَراتنا وَقَرَعتْ في العَظْمِ

وكذلك تكنيتهم بأكثر من كنية؛ فالسيد " تكون كنيته في الحرب غير كنيته في السلم "(3) ومن تعظيم السادة في الحرب أن تخفق فوقهم الرايات، يقول الأعشى(4):

وَلَقَدْ شَهِدْتُ الجيشَ تَخْـ ... ـفِقُ فَوْقَ سَيَّدِهِمْ عُقَابُهْ

وأن توكل إليهم قسمة الغنائم إذا ظفروا في الحرب، يقول زهير يمدح هرم بن سنان (5):

حَتىَّ تَآوَى إلى لافاحشٍ بَرَمٍ ... ولاشَحيحٍ إذا أصحابُهَ غَنِمُوا

يَقْسِمُ، ثمّ يُسَوّي القَسْمَ بَيْنَهُمُ ... مُعْتَدِلُ الحُكْمِ لاهارٍ ولا هَشِمُ

فالغنائم ترجع إلى الممدوح، ولكنه لايَسْتَأثر بها دون اصحابه، ولاينافسهم فيما ظفروا بل يقسمها بين اصحابه بالعدل، ولا يأخذ(6):

سوى رُبُعٍ لم يَأْتِ فيه مَخَانَةً ... ولا رَهَقاً من عائذٍ مُتَهَوِّدِ

(1) -ديوان النابغة ص243.

(2) -شعر زهير ص270. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص 153،164

(3) -ديوان الخنساء ص353

(4) -شرح ديوان الأعشى ص65.

(5) -شعر زهيرر ص106-107. تآوى: ترجع. والبَرَم: الذي لايدخل في الميسر لبخله.- والهاري: الضعيف. والهشم: سريع الانكسار.

(6) -البيت لزهير (شعر زهير ص186) يمدح فيه هرماً. والرَّهق: الظلم. والمتهَوّد: المطمئن، الساكن إليه.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٧٣