وقد فصّل عبد الله بن عنمة الضَّبي ما للرئيس في الحرب من الغنائم بقوله يرثي بسطام بن قيس الشيباني (1):
لَكَ المِرْبَاعُ منها والصَّفَايا ... وَحُكْمُكَ والنِّشِطَةُ والفُضُولُ
إنّ تلك المكاسسب لايستحقها الرئيس إلاّ إذا غزا، وأسهم بشكل رئيس في تحقيق الظفر لقومه، وإذا عجز الرئيس عن ذلك فإنّ المرباع ينتقل إلى من يقدر على تحقيق النصر(2)
وثّمة أشعار تتحدث عن تعدّد سادة المرباع في القبيلة الواحدة، فقد وصف الأجدع ابن مالك الهمذاني قوماً بأنهم " أَهْلُ الّلواءِ وسادَةُ المِرباع"(3). وافتخر الأعشى بأنه شرب الخمر وحوله "ذوو الآكالِ من بكر بن وائل"(4).وتعدد سادة المرباع يعني وجود عدد من السادات المتساوين في المنزلة، وفي استحقاق التكريم من قبيلتهم.
(1) -شرح ديوان الحماسة 3/1024. وذكر أبو عبيدة في شرحه للبيت أن لرئيس القوم إذا غزا بهم في الجاهلية وغنم رُبْع الغنيمة، وما يصطفيه لنفسه قبل القسمة، والنقيمة (بعيراً ينحره قبل القسمة فيطعمه الناس)، وحكمه في سلب الفارس المقتول مبارزة قبل التقاء الجيشين،؟! والنشيطة (مايجده الجيش في مسيره، فيأخذ بغير حرب)، والبسيطة (ناقة أو حِجْر معها ولدها، تجعل في ربع الرئيس ولايعتدّ عليه بالولد)، والفضول (مايفضل بعد القسمة، ولايمكن قسمه). وادعى بشر بن أبي خازم (ديوانه ص223) أن لسيد بني جديلة الأمر في أموالها
(2) -انظر خبر انتقال المرباع إلى زيد الخيل الطائي (ديوان زيد الخيل الطائي ص45-46)، وإلى مالك بن ذهل السلامي (الأغاني 13/235-236)
(3) -التنبيه ص25.
(4) -شرح ديوان الأعشى ص248. وذوو الآكال: أصحاب الغنائم، وسادة الأحياء الذين يأخذون المرباع من الغنائم وقيل: هم أشراف كانت الملوك تقطعهم القطائع (انظر المحبر ص253). وافتخر الزبرقان بن بدر التميمي بأنَّ قومه يأخذون الرّبع (انظر الأغاني 4/154)