تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَنْظُرُ فُرْسَانُهُمْ أَمْرَ الرئيسِ، وَقَدْ ... شَدَّ السُّروجَ عَلَى أَثْباجِها الحُزُمُ

وحين يصدر الأمر من الرئيس يسارع الفرسان إلى تنفيذه، يقول قيس بن الخطيم يصف مبادرة الأوس إلى دعوة سيدهم إياهم إلى الاستبسال في الحرب(1):

لمّا دَعَاهُمُ لِلْمَوْتِ سَيّدُهُمْ ... ثابَتْ إليهمْ جُمُوعُهُمْ عُصَبَا

ومثل ذلك قوله يفخر بطاعة قومه لأميرهم (2):

ولمّا هَبَطْنا الحَرْثَ قَالَ أَميرُنا: ... حَرَامٌ علينا الخَمْرُ مَالَمْ نُضَارِبِ

فَسَامَحَهُ مِنِّا رِجَالٌ أَعِزَّةٌ ... فَمَا بَرحُوا حَتَّى أُحِلَّتْ لِشَارِبِ

إن طاعة الرئيس مفخرة، وعصيانه عقوق، وتضييع لحق الرئيس على مرؤوسيه، وهلاك للمرؤوس، وفي ذلك يقول عروة بن الورد(3):

لِكُلِّ أُناسٍ سَيِّدٌ يَعْرِفُونَهُ ... وَسَيَّدُنا حَتَّى المَمَاتِ ربيعُ

إذا أَمَرَتَني بالعُقُوقِ حَلِيلَتي ... فَلَمْ أعْصِها إنّي إذا لَمضَيعُ

ويرى المتلمّس الضبعي أن النساء خير من الرجال الذي يعصون أميرهم في قوله (4):

خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصَاةِ أميرَهُمْ ... ياقَوْمِ، فاسْتَحْيُوا، النِّساءُ الجُلَّسُ

إن طاعة الأمير هي أحد وجوه تعظيم المسودين للسادة، وكذلك الفخر بهم كقول ربيعة بن ظريف التميمي يمدح قيس بن عاصم(5):

(1) -ديوان قيس ص178.

(2) -المصدر السابق ص94-95. والحَرث: موضع من نواحي يثرب. وسامحة: تابعة.-وانظر شعر عمرو بن شأس ص41، وشرح ديوان لبيد ص283. وكانت كلمة الأمير مطاعة في ارتحال جماعته من مكان إلى آخر. انظر ديوان عمرو بن قميئة ص158، وشعر زهير ص275.

(3) -ديوان عروة ص102. وربيع : هو الربيع بن زياد العبسي. والمَضيع: الهالك.

(4) -ديوان شعر المتلمس ص218.

(5) -العقد الفريد 5/186. وقيس بن عاصم من سادات تميم. ولمدح السادة والأعتداد بهم. انظر ديوان النابغة ص244، وشعر زهير ص106-107،245، والأصمعيات ص66،

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٧٢