تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثَمّة أخبار تدل على وجود أكثر من رئيس واحد في بعض القبائل؛ ففي يوم العُظالى، يوم لتميم على بكر، اجتمع على رئاسة بكر أربعة سادة من بني شيبان: بسطام بن قيس، وهانئ بن قبيصة، ومفروق بن عمرو، والحوفزان، وقد نصح لهم بسطام نصيحة فلم يقبلوا بها، فانصاع بسطام إليهم(1). ويفهم من ذلك أن التنافس على السيادة كان شديداً لوجود سادة كثر، يتمتعون بملكات قيادية متشابهة (2)، وأن اختلافهم حول كيفية قيادة القبيلة يمكن أن يحسم بالحوار، ثثم بخضوع الأقلية لرأي الأكثرية (3)، وبذذلك تحافظ القبيلة على وحدتها، إذ يتوحّد قرارها السياسِيّ الخاص بالحرب، والصلح، وغير ذلك ؛ففي يوم ذي حَسا، وهو لذبيان على عبس، كان للربيع بن زياد رأي يخالف رأي قيس بن زهير، ولكن قيساً صرف الربيع عن رأيه، فأعلن الربيع التزامه برأي قيس وقال في ذلك (4):

أقولُ ولم أملكْ لِقَيسٍ نصيحةً ... أَرَى ما يَرَى، واللهُ بالغيبِ أَعْلَمُ

فحين يتوحّد القرار القَبَليّ بالإجماع أو بالأغلبية يجب على القبيلة أن تخضع لرئيسها، وأن تترقب أوامره، ولاسيما في الحروب، والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، كقول زهير بن أبي سلمى يمدح بني مرّة (5):

(1) -انظر الخبر وما فيه من شعر يدل على التزام بسطام، وكان على صواب، برأي أصحابه، وكانوا على خطأ، في النقائض 2/581-585. وانظر ما يشبه ذذلك في ديوان دريد ص46-48، وديوان عامر ص99، والنقائض 1/98-99.

(2) -من الأدِلَة على كثرة السادة وتنافسهم خروجهم إلى الغزو متساندين، لهم رايات شَتَّى لكلّ بني أب راية، ولا تجمعهم راية أمير ولحد. انظر ديوان الخرنق ص33، والمحبر ص169-171

(3) -خضوع الأقلية لرأي الأغلبية لم يكن دائماً بل غالباً؛ فقد عارض مالك بن نويرة بعض سادات قومه في صلح ابرموه، فلم يدخل فيه، وله شعر في ذلك. انظر النقائض 1/258.

(4) -العقد الفريد 5/155.

(5) -شعر زهير ص105. وأثباجها: أوساطها.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٧١