تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان حاتم- وهو من السادة- يرتضي أن يسوده غيره فإن رجالاً مثله لم يرتضوا الانقياد إلى غيرهم؛ فكان تقارب بعض رجال القبيلة في امتلاك القدرات على السيادة سبباً في تنافسسهم عليها تنافساً سلميا تارة وحربياً أخرى؛ ومن ذلك المنافرة بين عامر بن الطفيل وعلقمة ابن علاثة العامريين(1)، واحتكام العباس بن مرداسس وخفاف بن ندبة السُّلميين إلى اللسان والسنان في تنافسهما على سيادة بني سليم (2).

إن اختيار الجماعات لسادتها يجعل السيّد ممثلا لجماعته، يعزون بعزّة، ويذلّون بذلّه(3) والجماعة القبلية تعظم بقدرتها على إنجاب السادة جيلا بعد جيل، يقول حسان (4):

إذا ماتَ مِنَّاسَيّدٌ سادَ مِثْلُهُ ... رَحِيبُ الذِّراعِ بالسِّيادَةِ خِضْرِمُ

كما تعظم بكثرة رجالها الذين بلغوا درجة السيادة، بل لقد ادعى بعض الشعراء أن جماعته كلها من السادة، ومنهم زيد الخيل الطائي إذ يقول (5):

وقومي رؤوسُ الناسِ والرأسُ قائِدٌ ... إذا الحَرْبُ شَبّتها الأَكُفُّ المَسَاعِرُ

(1) -انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على تنافرهما في الأغاني 16/308-315، وأشعار العامريين الجاهليين ص67،78،82،85، وشرح ديوان الأعشى ص180،190-191 وديوان عامر ص102 وديوان الحطيئة ص23-34، وشرح ديوان لبيد ص 286-287، 331. وكان لوارث السيادة ميزة على غيره في بعض المنافرات (انظر الأغاني 5/26).

(2) -انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على تنافسهما في الأغاني 18/83-99، وشعر خفاف ص9-11،59.

(3) -انظر ديوان علقمة ص64.

(4) -ديوان حسان ص269. والخضرم: الجواد. وانظر ديوان أوس ص 122، وديوان السموءل ص10، وشعر عمرو بن شأس ص75.

(5) -ديوان زيد الخيل ص55. وانظر ديوان الأفوه ص22، وديوان عبيد ص23.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٦٨