مُسْتنجداً يَتَحَدَّى الناسَ كلَّهُمُ ... لو قارعَ الناسَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ قَرَعَا
فالرئيس المقترح يجبب أن يكون ذا قوة خارقة، يتحدى بها الناس كلّهم، ويغلبهم بأعماله المجيدة.
وثمة صفة للسادة تدفع إلى الظنّ بانَّ السيادة قد تُعطى لمن لايَستحقها، وهيي وراثة السيادة عن الآباء والأجداد؛ فقد كثر في شعر الجاهلين وصف الأحياء بوراثة السيادة كقول كعب بن زهير يمدح الأنصار(1):
وَرَثُوا السِّيَادَة كابراً عن كابِرٍ ... إنَّ الكِرام هُمُ بَنُو الأَخيارِ
وقول مطرود بن كعب الخزاعي يصف بني عبد مناف(2):
هُمْ سادَةُ الناسِ إذا حَصَّلُوا ... وَنَسْلُ ساداتٍ لساداتِ
ولكن وراثة السيادة لم تكن حقَّاً يناله الأبناء من الآباء بل مكتسباً يأخذونه يجهدهم، فيضيفون أعمالهم المجيدة إلى الأمجاد التي شادها آباؤهم، وقد عبّر عن ذلك صراحة عامر بن الطفيل إذْ يقول (3):
فإنّي وإنْ كُنْتُ ابنَ فارسِ عامرٍ ... وفي السَّر مِنها والصَّريحِ المُهَذَّبِ
فما سَوَّدَتْنِي عامِرٌ عَنْ وِراثَةٍ ... أَبى الّلهُ أنْ أَسْمُوا بِأُمٍّ ولا أَبِ
ولِكَّنِني أَحْمِي حِمَاها وَ أَتَّقي ... أَذَاهَا، وَأَرْمي مَنْ رَمَاها بِمِقْنَبِ
(1) -شرح ديوان كعب ص32.
(2) -معجم الشعراء ص282. وانظر مثل ذلك في ديوان الخنساء ص333-334، وشعر خفاف ص59، وديوان عدي ص119، وشعر زهير ص108، وديوان الأفوه ص20، و أشعار العامريين الجاهليين ص55.
(3) -ديوان عامر ص28. وروي ص13:" ابن سيّد عامر".