تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو أراد امرؤ أن يستقصي الأشعار والأخبار التي تبرز شمائل السادة فسوف يجد شمائل أخرى تُصاف إلى ماذُكر آنفاً. ومن ذلك أنّ الحطيئة مدح قوماً بأنهم سادوا بعشر خلال، منها حماية الديار، وحسن الجوار، وفكّ الأسرى(1)، وأنّ أبا سفيان بن حرب قال في خبر سؤال هرقل إياه عن محمد صلى الله عليه وسلم :" ولكنَّني كنت امرأً سيّداً أتَبَرَّم من الكذب" (2)فالسيد الجاهلي يقود الذين سّودوه نحو الأفضل لأنّه يمتلك الرؤيا الفضلى لمواجهة المشاكل، والقدرة الفضلى على تجاوزها.

ولكن اجتماع شمائل السيادة كلّها في الرجل السيد أمر لايطاق، بل يمكن أن تجتمع أكثرها فيمن يرتقي إلى مرتبة السيادة وأن تكون بعض الأشعار المتضمنة شمائل السيادة، تصويراً للسيد المثال في المجتمع الجاهلي، وأن تتضمن تلك الأشعار أحياناً مبالغة في إسباغ الشمائل على السادة، وسأكتفي للدلالة على ذلك بقول الأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفِيّ(3):

يَرَى كُلَّ مادُونَ الثلاثينَ رُخْصَةً ... ويَعْدُو إذا كان الثَّمانُونَ واحِدَا

فهوذّة لايَهُبُّ إلى القتال إذا كان عدد خصومه ثلاثين شخصاً ولا يأبه لهم إلاّ إذا كانوا فوق الثمانين، وكذلك طلب لقيط بن يعمر الإياديّ من قومه أن يكون رئيسهم(4):

(1) -انظر ديوان الحطيئة ص244. وانظر أشعاراً أخرى مشابهة في شعر زهير ص111-117 144-148-183-186، وشرح ديوان الأعشى ص259-262، وديوان أوس ص125-108 وديوان لقيط ص46-50.

(2) -الأغاني 6/362.

(3) -شرح ديوان الأعشى ص99. ورُخصة : لاصعوبة فيه. ومن المبالغة في وصف السادة ادعّاء الخنساء أن أخويها سادا معداً كلّها (ديوان ص409). وادعاء مهلهل أن أخاه كليباً هو رئيس الناس (انظر جمهرة أشعار العرب ص219). ومثل ذلك ادعاء صخر بن عمرو السلمى أن أخاه ربُّ الناس (انظر شرح ديوان الحماسة 3/1094).

(4) -ديوان لقيط ص50.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٦٤