تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ عُبَيْداً يشترط للسَّيد أن يسوس قومه بالشّورى، وأن يتحاشى ذَمّ العشيرة، وأنْ يدلفع عنها باللسان والسنان، وأن يصفح عن الجاهل، وأن يرعاها، ويذلّ أعداءها، ويرفع شأنها، وبالجملة أن يكون قادراً على الأخذ بيدها نحو حياة أفضل.

إنّ السيادة مرتبة يكتسبها الإنسسان الجاهلي بتسخير قواه النفسية والعقلية والمادية والعضلية من أجل خير قومه والاقتدار على تسخير تلك القوى أمرّ شاق(1).

وإنَّ سياسَةَ الأقوامِ فاعْلَمْ ... لَها صَعْداءُ، مَطْلَعُها طويلُ

ومن لايقدر على ارتقاء تلك الصعداء يمتنع قومه عن تسويده، يقول حسان بن ثابت (2):

وإنّا لَقَومٌ ما نُسَوِّدُ عاجياً ... ولانا كِلاً عِنْدَ الحَمالَةِ زُمَّلاَ

ولامانعاً للمالِ فيما يَنُوبُه ... ولاعاجزاً في الحَرْب غُمْراً مُغَفَّلاَ

ولاجُعْبُساً عَبَّابَةً مُتَهَكِّماً ... عَلَيْنَا ولا فَهّاً كَهَاماً مُفَيّلا

نُسَوِّدُ مِنا كلَّ أروع بارعٍ ... أَغَرَّ تَراهُ بالجَلاَلِ مُكَلَّلا

إذا ما اْنَتدَى أجنى النّدى وابْتَنى العُلا ... وأُلْفِي ذا طَوْلٍ عَلَى مَنْ تطَوّلا

(1) -اللسان:(صعد). والبيت للأعلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/323 وروايته:

"وإنّ سيادة الأقوام فاعلم".

(2) -ديوان حسان ص273. والعاجي: البعير الذي شرس خلقه. والزمَّل: الضعيف الجبان والجعبس: الخسيس من النّاس. والمفيّل: المخطئ في الراي. والأروع: الرجل الذي يعجبك حسنه وشجاعته والكريم والذّكيُّ الفؤاد. والبارع : الذي فاق نظراءه وغلبهم وأجنى الندى: وجد عنده ما يجتنى ويستفاد به.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٦٣