إنّ الأزد رتب فمنهم ملوك، ومنهم أرباب (سادات)، ومنهم فرسان، وتلك رتب سامية، بعضها يشمل بعضها الآخر؛ فالملوك : سادة وفرسان، والفرسان شجعان وأقوياء، ولكنهم لايتمتعون بسلطان الملوك، ولابسمات السادة الذين يسوسون القبائل والعشائر، ويتمتعون بالشجاعة والقوة.
إن وجود السادة يستدعي وجود المسودين الذين يشكّلون الطبقة الأضعف في كلّ تجمع سكانِيّ جاهلي، ومشارب تلك الطبقة شتى؛ فمنها صرحاء وغير الصرحاء، ومنها عبيد وأحرار، ومنها أصحاب حرف ومهن، يجمع بينهم الفقر في حين يجمع بين السادة الغنى على الأغلب.
إنّ السيادة لفظ جامع للشمائل اللازمة للقيادة السياسية والزعامة الاجتماعية في الجاهلية؛ فالسّيد لفظ يطلق " على الرّب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومحتمل أذى قومه والزوج والرئيس والمقدّم....(و) السيد: الذي فاق غيره بالعقل والمال والدفع والنفع، المعطي ماله في حقوقه، المعين بنفسه" (1). ولقد أكثر الشعراء الجاهليون من تعداد الشمائل التي يجب أن يّتصف بها السادة كقول عبيد بن الأبرص(2):
إذا كنتَ لَمْ تَعْبَأْ بِرَأْيٍ وَلَمْ تُطِعْ ... إلى الُّلبّ أو تُرْعِي إلى قَوْلِ مُرْشِدِ
ولا تَتَّقي ذَمَّ العَشِيرةِ كُلِّها ... وَ تَدْفَعُ عَنْها بالَّلسَانِ وباليَدِ
وَتَصْفَحُ عَنْ ذِي جَهْلِها وتَحُوطُها ... وَتَقْمَعُ عنْها نَخْوَةَ المُتَهَدِّدِ
وَتَنْزِلُ مِنْها بالمَكان الذي بِهِ ... يُرَى الفَضْلُ في الدُّنيا عَلَى المتحمِّدِ
فَلَسْتَ وإنْ عَلَّلْتَ نَفْسَكَ بالمُنى ... بذي سُودَدٍ بَادٍ ولا كَرْبَ سَيِّدِ
(1) -اللسان: (سَوَدَ).
(2) -ديوان عبيد ص45. وتُرعي: تستمع وتصفي. ولم يجزم (ترعي). وتحوطها: تحفظها وتدافع عنها. وتقمع : تقهر. ونخوة المتهدد: حماسته وتكبره. والمتحمِّد: الذي يحمد نفسه. ولا كرب سيد: يريد قريباً من السّيادة.