شَرُّ المُلُوكِ، وشَرُّها حَسَباً ... في النّاسِ مَنْ عَلِمُوا ومَنْ جَهِلُوا
الغَدْر والآفاتُ شيمَتُهُ ... فافْهَمْ، فَعُرقُوبٌ لَهُ مَثَلُ
وبلغ تحدي السوقة للملوك ذروته في تصاديهم للجيوش الملكية، وافتخارهم بذلك كقول مالك بن خالد الهذلي(1):
أَلَمْ تَرأنّا أهْلُ سَوْداءَ جَوْنَهٍ ... وأَهْلُ حِجابٍ ذي حِجازٍ وَمَوْقِرِ
به قاتلتْ آباؤنا قَبْلَ مَا تَرى ... مُلَوكَ بني عادٍ وأقوالَ حِمْيَرِ
وقد أدّى الاحتكام إلى السيوف إلى إذلال الملوك أحياناً بأسرهم، وجزّ نَواصيهم(2)،وأحياناً بقتلهم، ولطالما افتخر السوقة بعصيان الملوك وقتلهم، كقول عمرو بن كلثوم(3):
وأَيَّامٍ لنا غُرٍّ طِوالٍ ... عَصَيْنا فيها أنْ نَديِنا
وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ ... بتاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنا
تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عليهِ ... مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا
(1) -شرح أشعار الهذليين 1/454. والحجاب: ما علظ من الحّرة وارتفع. والموقر : السهل أسفل الجبل. تكون به وَقَرات: آثار. وانظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على دحر السوقة للملوك الطامعين بأوطانهم في ديوان شعر المتلمس ص119، والعقد الفريد 2/193 و3/334.
(2) -انظر النقائض1/68. وكانت الملوك لاتجزّ نواصيها تعظيماً لهم، ولكنّ طارق بن دَيْسَق أسر قابوس بن المنذر، وجزّ ناصيته.
(3) -ديوان عمرو بن كلثوم ص82-83. والمحجرين: الملجئين. وعاكفة : واقفة. والصُّفونا جمع صافن، صفة للدابة إذا وقفت على ثلاث وثَنت سُنبُك يدها الرابع. وللمزيد من الافتخار بقتل السوقة للملوك انظر ديوان عبيد ص99،122،135-138، وديوان بشر ص22، 166،138،291، وشرح ديوان الأعشى ص249، وشعر عمرو بن شأس ص36-38 56-57، والأغاني 11/57، والنقائض 2/886-887.