تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَأَبَى على الناسِ المَقَادَةَ كُلِّهِمْ ... حَتَّى نَقُودَهُمُ بِغَيْرِ زِمَامِ

رفضوا الانقياد للملوك أنفةً من الخضوع لغير ساداتهم، ولذلك اعتدّوا بعدم الخضوع للملوك كقول أبي دؤاد الإيادي يفخر بقومه الذين لم يعقد لأحد ولاية عليهم(1):

ماسَامَهُمْ في الدَّهْرِ مَلْكٌ بِعُقَدْ

وتجلّى تَمَرد السوقة على الملوك في وصر متعددة، منها عصيان أوامرهم، كقول بني تغلب لعمرو بن هند، وقد دعاهم إلى طاعته، والغزو معه: مالنا نغزو معك، أَرِعَاء نحن لك(2)، فحكى الحارث بن حلّزة قولهم في معلقته " هل نحن لابن هِنْدٍ رِعاء"(3).

وقد تجرّأ بعض الأفراد على ألاّ يستجيبوا لرغبات الملوك، فقد رغب ملك بِسَكابِ، فرس عبيدة بن ربيعة التميميّ، فمنعه إياها، وقال له(4):

فلا تَطْمَعْ- أبيتَ اللعْنَ- فيها ... وَمَنْعُكَهَا بِوَجْهٍ يُسْتَطَاعُ

ولقد كثر في شعر الجاهليين تحدي الإرادة الملكية بإظهار القوة الرادعة لها، كقول المتلمس الضبعي لعمرو بن هند(5):

فَلَئِنْ تَعِشْ، فَلْيَبْلُغَنْ ... أَرْمَاحُنا مِنْكَ المُخَنَّقْ

وقول حاتم الطائي(6):

وأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكاً ظُلاّمةً ... وَ حَوْلي عَدِيٌّ: كَهْلُها وغَرِيرُها

ومن تحدي الملوك التعرض لهم بالهجاء كقول المتلمّس يهجو عمرو بن هند (7):

(1) -دراسات في الأدب العربي ص302. وانظر ديوان امرئ القيس ص471.

(2) -المعاني الكبير 2/1012.

(3) -ديوان الحارث ص29.

(4) -شرح ديوان الحماسة 1/211.

(5) -ديوان شعر المتلمس ص245

(6) -ديوان شعر حاتم ص 234. وانظر ديوان النابغة ص 128-129، وقصائد جاهلية نادرة ص181، وديوان عمرو بن كلثوم ص45، وديوان عبيد ص48-49

(7) -ديوان شعر المتلمس ص46، وانظر فيه ص146، 253، 299-300، وديوان طرفة 101-103،106،153،166، ومعجم الشعراء ص59،191-192،206، وديوان عمرو بن كلثوم ص46

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٥٥