تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَدْ عَيَّرَتْنِي بنو ذُبيانَ خَشْيَتَهُ ... وَهَلْ عَلَيَّ بِأَنْ أَحْشَاهُ مِنْ عَارِ

مايجمل اختلاف نظرة الصرحاء إلى الملوك؛ فبنو ذبيان يعيرون النابغة لأنه يخشى الملك الغَسّاني، والنابغة لايرى عاراً في ذلك؛ هم يرفضون الطاعة للملوك، وهو يقبل بها.

وكان السوقة الذين لايدينون للملوك يرون أنهم أعظم منزلة من نظرائهم الذين يخضعون لسلطة الملوك، ومنهم عمرو بن كلثوم التغلبيّ الذي قدّم بني تغلب على إخوتهم بني بكر لخضوعهم للملك عمرو بن هند، وذلك في قول ابن كلثوم(1):

لا يَسْتَوي الأَخَوانِ أمَّا بَكْرُنا ... فَيَدَينُ لِلْمَلِكِ الِّلئامِ العُنْصُرُ

ولطالما افتخر السوقة بأنهم لم يدينوا للملوك، ولم يُمْلَكُوا، وقد أجملوا وصف هذه الحالة بلفظة (لَقَاح)(2)، ومن ذلك الفخر قول عبيد بن الأبرص(3):

أَبَوا دِيْنَ المُلُوكِ فَهُمْ لَقَاحٌ ... إذا نُدِبُوا إلى حَرْبٍ أَجابُوا

وقول عمرو بن حَوْط اليربوعي(4):

أَبَوْا دِيْنَ الملوكِ فَهُمْ لَقَاحٌ ... إذا هِيجُوا إلى حَرْبٍ أَشاحُوا

إن السوقة المتعصبين لنسبهم الصريح والذين كانوا يفخرون بمثل قول عمرو بن كلثوم (5):

والنّاسُ أَذْنابٌ ... ونحنُ أَرْبَابْ

وبمثل قول عبيد بن الأبرص(6):

(1) -ديوان عمرو ص54. وانظر هجاء حاتم الطائي (ديوان شعره ص265) لابن عمّ له أراد ان يُدخل ملك الحيرة إلى بلاد طيّئ، حتى تدين له

(2) -جاء في اللسان: (لقح) :" قوم لَقاح، وحَيّ لَقاح: لم يدينو للملوك، ولم يُمْلكوا، ولم يصيبهم في الجاهلية سباء"، وهذا يعني أن الطاعة للملوك في عرف بعض الجاهلين تساوي ذل السبي إنها انتهاك للكرامة، وضياع للشرف. وكانت مضر لقاح إلا بعض تميم (انظر المحبر ص253).

(3) - ديوان عبيد بن الأبرص ص1

(4) -النقائض ص1/69. ,اشاحوا: جَدّوا في الأمر. وانظر شعر خفاف بن ندبة ص51، وديوان الأفوه ص13.

(5) -ديوان عمرو بن كلثوم ص44.

(6) -ديوان عبيد ص124.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٥٤