تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الملوك يبتهجون لإقرار السوقة بالعبودية لهم، فكثر ذلك في شعر المديح والاعتذار كقول أبي حَوْط، مالك بن ربيعة النَّمري لعم النعمان بن المنذر(1):

أَبَيْتَ اللعنَ إنَّكَ خَيْرُ رَاعٍ ... ونَحْنُ عبادكَ القِنّ القَطِينُ

إنّ نظرة الملوك الدونِيّة للسوقة المعتدّين بأنسابهم الصريحة، والمتعصبين لها- تجعلهم غير راغبين بالانقياد العبودي إلى الطبقة الملكية(2).

تلك هي خمسة العوائق الرئيسة (3) التي جعلت المنتمين إلى الطبقة الملكية عاجزين عن إقامة كيان عربَيّ موحد، والتي أسهمت في اعتصام السوقة بعصبيتهم القبلية، وفي تمردهم على الطبقة الملكية، فكيف تجلّى ذلك التمرد؟

***

4- تمرّد السوقة على الملوك

قاوم المتعصّبون إلى أنسابهم الصريحة الإذعان إلى إرادة الراغبين بإدخالهم تحت راية الانتماء إلى نظام ملكّي يسوسهم، ولعل في قول النابغة الذبياني (4):

(1) -معجم الشعراء ص256. والقِنّ: عبد ملك هو وأبواه، والقطين: الخدم والحاشية.

(2) -كان عمرو بن هند يرى أن نساء العرب لا يأنفن من خدمة أمّه، وحين أراد أن يختبر بذلك ليلى أم عمرو بن كلثوم أطاح ابن كلثوم برأس ابن هند (انظر ديووان عمرو بن كلثوم ص89).

(3) -ثَمة عوائق أخرى كمحاولة الملوك أحياناً الايقاع بين القبائل بالمفاضلة بين ساداتها (انظر النقائض 1/714، وعيون الأخبار 2/23-24، وديوان شعر حاتم ص143-144، ومقدمة ديوان بشر ص27)، وكذلك إكراه بعض السوقة على الاغتراب هربا من ظلم الملوك (انظر ديوان شعر المتلمس ص76-80،85،135، 191،213، وشرح اختيارات المفضل 2/972-973،1015) ولجوء بعض الملوك إلى حماية المراعي الخصبة، ومنع السوقة من الترّبع فيها (انظر ديوان النابغة ص 80-82، ومعجم البلدان:(أُقُر)، والأعظم مما سبق إقدام بعض الملوك على تعذّر النساء (انظر أشعار العامريين الجاهليين ص61).

(4) -ديوان النابغة ص83. وخشيته: خشية النعمان بن الحارث الغَسَّانيّ.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٥٣