تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَهْلكْنَ يَوْماً رَبَّ كِنْدَةَ وابنَهُ ... وَرَبَّ مَعَدٍّ بَيْنَ خَبْتٍ وَعَرْعَرِ

إنن ظهورَ محاولاتٍ لنشوء أسر ملكية جديدة غير قادرة، مثل الأسر القديمة، على التوحيد زاد من تشرذم القوى السياسيّة الملكية، فزاد ضعفها، وقلّت قدرتها على توحيد القبائل.

د- أنّ أبرز أسر الطبقة الملكية كانت تابعة لنفوذ الدول الأجنبية المجاورة، وكان السوقة يدركون ذلك، ويعبّرون عنه بأشعارهم، كقول الخنساء (1):

كلُّ ابنِ أُنْثَى بِرَيْبِ الدَّهْرِ مَرْجومُ ... وكلُّ بيتٍ طويلِ السَّمْكِ مَهْدُومُ

لاسُوقَةٌ منْهُمُ يَبْقَى ولا مَلِكٌ ... مِمَّنْ تُملّكُهُ الأَحْرارُ والرّومُ

ومن المعروف أن الفرس مَلّكوا المناذرة، وأن الروم ملّكوا الغساسنة.

وكان حَريَّا بالسوقة الذين يأنفون الانقياد إلى بعضهم أن يأنفوا من الانقياد إلى أسرة ملكية تابعة لنفوذ أجنبيّ، فالتبعية للأجنبي تفقدها العزة والكرامة والقدرة على القيادة. يقول الضّبي في شرح قول الأخنس بن شهاب التغلبيّ:

وَغَسّانُ حَيٌّ عِزُّهُم في سِواهُمُ ... يُجَالِدُ عَنْهُمْ مِقْنَبٌ وكتائبُ

يقول : هم ملوك، لم يكونوا بالكثير، وكانت الروم تُوَلّيهم، وتقاتل عنهم، فعزهم في غيرهم(2).

إنّ في بيت الأخنس إدانة للتبعية لأنها تفقد أصحابها العزة، ومن يفتقد العزة يفتقد القدرة على قيادة الناس وسياستهم.

(1) -ديوان الخنساء ص65. وَمّن تمّلكه الأحرار والروم: أرادت المناذرة والغساسنة، ولكن الشرح المثبت في متن الديوان ذهب إلى ان المراد بذلك من يرتضيه الفرس أو الروم ملكاً عليهم، وأرى أن المعنى الثاني لايمنع إمكانية إرادة المعنى الأول الذي ذهبت إليه.

(2) -شرح اختيارات المفضل 2/930-931.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٥١