تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الشمالية نذكر تتويج بني سُليم لمالك بن خالد بن صخر بن الشريد (1)، وتتويجهم للعباس بن أنس الرِّعلي وقد وثبوا عليه حين خالفهم في بعض الأمور، فهجاهم لذلك يزيد ابن الصعق العامريّ(2). وكانت هوزان بن منصور لاترى زهير بن جذيمة العبسي إلاّ ربَّا، فكان يعشرهم، ويأخذ منهم الإتاوة بعدما خلع ذلك من أبي الجَنَّاد التميمي(3). وهذا يعني أن هوزان كانت تخضع لرجل من تميم، يفعل بها فعل الملوك فيأخذ منها الإتاوة، وأن زهير بن جذيمة انتزع ذلك منه.

ولقد تسبب ظلم زهير في إقدام خالد بن جعفر الكلابي على قتله، وقوله يفخر على هوزان (4):

بَلْ كيف تَكْفُرني هَوازنُ بَعْدَما ... أعتقتُهم فتوالدو أَحْرارَا

وقتلتُ رَبَّهمُ زهيراً بَعْدما ... جَدَعَ الأنوفَ وأكثرَ الأوتارا

وكان الشماليون يرون أن سادتهم المرتقين إلى رتبة الملوك يقفون في مصاف الملوك القحطانيين، ومّما يوحي بصدق ذلك أنّ لبييد بن ربيعة قرن بين ربّ كندة وربّ مَعَدّ حذيفة بن بدرر الفزاريّ بطريقة توحي بالتساوي في المنزلة، يقول لبيد يضف فعل بنات الدّهر(5)

(1) -انظر العقد الفريد 5/174-175، ووصفت الخنساء أخاها صخراً بأنه ملك _(ديوانها ص 319)

(2) -انظر أشعار العامرين الجاهليين ص63.

(3) -انظر الأغاني 11/87.

(4) -العقد الفريد 5/137. وانظر الأغاني 11/87-95، وأشعار العامرين الجاهليين ص 65 وقد أقدمت بكرٌ على قتل كليب، فوصفه مهلهل بأنّه رب بكر (انظرر العقد الفريد5/217).

(5) -شرح ديوان لبيد ص55. وانظر مثل ذلك في ديوان الخنساء ص319، ووصف زهير بن أبي سلمى (شعر زهير ص270) بعض سادة الجاهلية بأنهم "كانوا ملوك العربِ والعجم"- وكان النعمان بن المنذر يدرك أن كثيراً من السادة يتطلعون إلى أن يكونوا ملوكاً، ولذلك قال عن العرب أمام كسرى:" لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين" (العقد الفريد /2/8).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٥٠