تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتنافس بين تلك الأسر برز بروزاً رئيساً بين المناذرة والغساسنة، وقد أظهر الشعراء مَظْهرين رئيسين من ذلك التنافس، الأول : التنافس على استقدام الشعراء للمديح، وبثّ محاسن الملوك في أرجاء الأرض العربية، وإظهار سطوتهم، ترغيباً للسوقة من جهة، وترهيباً من جهة أخرى(1)، وبياناً لفضل أسرة ملكية على أخرى، ومن ذلك خبر وفادة حسان بن ثابت على الغساسنة، ومَدْحُه لعمرو بن الحارث، ثم ثنائه عليه بنثر مسجوع تضمن تفضيلا للملك الغساني على ملك الحيرة، ثم نظم حسان ذلك التفضيل شعراً، فقال(2):

ونُبِّئْتُ أنَّ أَبَا منذرٍ ... يُسَامِيكَ للحدَثِ الأَكْبَرِ

قَذَالُكَ أَحْسَنُ مِنْ وَجهِهِ ... وَأُمُّكَ خَيْرٌ مِنْ المنذرِ

وَيُسْاكَ أَجْوَدُ مِنْ كَفّه الـ ... ـيمينِ، فَقُولا لَهُ أَخِّرِ

(1) -تحفل دواوين شعراء الجاهلية بمدح المناذرة والغساسنة، ولاسيما ديوان النابغة الذبياني وديوان حسان بن ثابت، وكان انتقال الشاعر من بلاط إلى آخر أمراً خطيراً، يغضب المتنقل عنهم، ويبهج المتنقل إليهم، وديوان النابغة حافل بالأشعار المعبرة عن ذلك.

(2) -انظر الخبر والشعر في الأغاني 15/154-158. وانظر الشعر في ديوان حسان ص 383 والعقد الفريد 2/134.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٤٨