لما رَأَوْا راية النعمانِ مُقْبَلةً ... قالوا أَلاَ لَيْتَ أَدْنى دارِنا عَدَنُ
ياليتَ أُمَّ تميمٍ لم تكنْ عَرَفَت ... مُرّاً وكانَتْ كَمَنْ أَوْدَى به الزَّمَنُ
ومن أخبار الجاهلية المشهورة خبر امتناع بني أسد عن دفع الإتاوة إلى حجر، ملك كندة، وإقدام حجر على غزوهم وإذلالهم لذلك(1)، وقد اعتذر بنو أسد للملك من فعلتهم على لسان شاعرهم عبيد بن الأبرص في مثل قوله(2):
ياعَيْنُ فابْكِي ما بني ... أَسَدٍ فَهُمْ أَهْلُ النَّدامَهْ
حِلاّ- أبيتَ اللعنَ-حِلْ ... لاً إنَّ فيما قُلْتَ آمَهْ
إمَّا تَرَكْتَ تَرَكْتَ عَفْـ ... ـواً أو قَتَلْتَ فلا مَلامَهْ
أنتَ المَلِيْكُ عليهِمُ ... وهُمُ العبيدُ إلى القِيَامَهْ
* والظاهر أن امتناع السوقة عن دفع الإتاوات للملوك لم يكن تمرداً على الانضواء تحت راية الملوك بل كان رفضاً لظلم أثقل كواهلهم، وهدّد أمنهم، وقد عَبّر عن ذلك جابر بن حُنَيٍّ التغلبي في قوله(3):
وفي كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إتاوةٌ ... وفي كلِّ ماباعَ امرؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
أَلاَ تَسْتَحِي مِنّا مُلُوكٌ وَتَتَّقِي ... مَحَارِمَنا، لاَيَبُؤِ الدَّمُ بالدَّمِ
(1) -انظر الأغاني 9/100-101.
(2) -ديوان عبيد ص125-126. وحِلاَّ: تَحَلَّل من يمينك، وكان حجر آلى بالله ألاّ يساكنهم في بلد أبداً. والآمه: العيب.
(3) -شرح اختيارات المفضل 2/951. والمكس: الضريبية التي يأخذها الجابي من التجار.- وتستحي: لغة في تَسْتَحِي. والاستفهام في البيت الثاني للتقرير. وقوله: لايَبُؤ الدمُ بالدّم: بأن لقوم الشاعر فضل على الملوك، وذكر في ديوان النابغة ص141-142 أن آل نصر. ملوك الحيرة كانوا يأخذون من الناس العطايا، ويغنمون منهم الحمير والبراذين والأتن، وغير ذلك.