واستخدم الملوك وسائل تنكيل فظيعة لإنزال الرعب فيي نفوس القبائل، ومن الأخبار الدالة على ذلك أنّ عمرو بن هند وضع ابنا له صغيراً عند زرارة بن عُدَس الدراميّ الحنظليّ، فقتل الغلام بغير علم زرارة، فبقر عمرو بطن زرارة، ثم قتل زوج القاتل وأطفالها السبعة، ولم يكتف عمرو بذلك بل آلى على نفسه ليحرقَنّ من بني حنظلة مائة رجل، فغزاهم عمرو، وحَرَّق تسعة وتسعين منهم في أخدود، ثم تَحَلّل من يمينه بحرق امرأة، فَلُقّب عمرو لذلك مُحَرٍّقاً(1)، وقد افتخر عمرو بن هند بفعلته الشنعاء فقال:
تُحَشُّ لَهُمْ ناري كَأَنَّ رؤوسهم ... قنافذُ في أَضرامها تَتَقَلَّبُ
لقد جعل الملوك الترهيب وسيلة للسيطرة على السوقة الذين أَحَسّوا بالظلم والاضطهاد وعن ذلك يقول عامر بن الطفيل يصف ملك الحيرة(2):
أَنْحَى علينا بَأَظفَارٍ فَطَوَّقَنَا ... طَوْقَ الحَمامِِ بإتْعَاسٍ وإرْغَامِ
ولذلك نفر السوقة المظلومين من الملوك الظالمين(3)، فكان بعضهم يتجنب الإلمام بديار الملوك، وكيف يفعل ذلك" وعمرو بن هندٍ يعتدي ويجور"(4)؟!
(1) -انظر الخبر في الأغاني 22/192-195. ولسبب مشابه أحمى الأسودُ بن المنذر اللخمي الصّفا التي بصحراء أضاخ، وأكره بني محارب على المشي عليها حفاة، فتساقط لحم أقدامهم (انظر الأغاني 11/116) ومن الأخبار المشابهة أن عمَّا للنعمان بن المنذر أراد أن يحرق قوماً بالنار، ثم وهبهم لأخيه من أمه (انظر معجم الشعراء ص256-257)- معجم الشعراء ص11-12
(2) -ديوان عامر ص 133.
(3) -ثمة أخبار كثيرة عن إرهاب الملوك للسوقة. انظر بعض ذلك في الأغاني 11/167-170، و22/91-96، وديوان طرفة ص101.
(4) -ديوان سلامة ص241.