تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- أنّ الطبقة الملكية لم تمتلك عقيدة توحد مشاعر القبائل وأفكارها، وتجعلها تقبل فكرة الانضواء تحت راية كيان سياسيّ مُوَحّد؛ فاعتمدت على الترهيب والترغيب لإخضاع القبائل وكسب ولائها، ولكنّ الترهيب قاد إلى الظلم والاضطهاد، والترغيب قاد انقطاعه عن السوقة إلى تَمَرّدهم على السلطة الملكِيّة.

لقد احتكم الملوك إلى السيوف لبسط سيطرتهم على القبائل؛ فقد مَلّك النعمان بن المنذر أخاه الأسود على تيم الرباب، فخرجوا عليه، فقاتلهم، حتى دانوا له، فمدحه الأعشى بقوله(1):

هُوَ دَانَ الرِّبَابَ إذْ كَرِهُوا الدّيـ ... ـنَ دِراكاً بِغَزْوةٍ وصِيَالِ

*وأكثر الملوك من غزو القبائل لإظهار هيبتهم وقوتهم ولسبي النساء وانتهاب الأموال؛ فقد غزا عمرو بن هند الشام، فَصَبَّح بها قبائل مطمئنة بكتيبة مُدَجَّجَة(2):

فَذَاقَ المْوَتَ مَنْ بَرَكَتْ عَلَيْهِ ... وبالنَّاجينَ أَظْفَارٌ دَوَامِ

وَنَالَ نَواعِماً كَنِعاج رَمْلٍ ... يُسَوِّينَ الذُّيُولَ عَلَى الخِدَامِ

يُوَصَّينَ الرُّوَاةَ إذا أَلَمُّوا ... بِشُعْثٍ مُكْرَهِينَ على الفطامِ

(1) -شرح ديوان الأعشى ص303.

(2) -ديوان النابغة ص164. وأظفار : سلاح. والخدام: الخلاخل. والرواة: الذي ن يستقون الماء. وأراد بشعث مكرهين على الفطام: أطفال السبايا؛ فقد حال السبي بين الأم وطفلها، فأكره على الفطام. ولغزو الملوك للسوقة انظر النقائض 2/1081-1084، ومعجم الشعراء ص256-257، وديوان الطفيل ص90-93، وديوان عمرو بن كلثوم ص59.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٤٣