تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالملك إمام، والناس طائعون له. والنابغة لم يكتف بالطاعة للملك بل أقر له بالعبودية في مواضع كثيرة من ديوانه(1). وإذا كان هذا الإقرار صادراً عن نفس أذلتها عطايا الملوك فإنّ سادة سوقة لم تذلّهم العطايا كانوا لايأنفون من تقديم الملوك عليهم، وقد مَرّت بنا نماذج من الأشعار الدالة على ذلك، ومثلها قول دريد بن الصمّة يمدح عبد الله بن جدعان التيمي القرشي(2):

رَحَلْتُ البلادَ فما إنْ أَرَى ... شبيهَ ابنِ جُدْعانَ وَسْطَ العَرَبْ

سِوى مَلِكٍ شامِخٍ مُلْكُهُ ... لَهُ البَحْرُ يَجْرِي، وعَيْنُ الذَّهَبْ

إن الشاعر يقدّم ممدوحه على العرب كلهم عدا ملك شامخٍ سلطانه. ولعوف بن الأحوص، وهو من بني جعفر بن كلاب العامرين، أبيات يخاطب فيها بني أبي بكر بن كلاب العامريين الذين ادّعوا أن بني جعفر ليسوا أكفاء لبني أبي بكر، ومنها قوله (3):

وليس لِسُوقَةٍ فَضْل علينا ... وفي أشياعِكُمُ لَكُمُ بواءُ

فَهَلْ لكَ في بني حُجْرِ بن عمرو ... فَتَعْلَمَهُ وأَجْهَلَهُ وَلاَءُ

أو العنقاء ثَعْلَبَةَ بن عمرو؟ ... دِماءُ القومِ للكَلْبَى شِفاءُ

وما إنْ خِلْتُكُمْ مِنْ آل نَصْرٍ ... ملوكاً، والملوكُ لهم غَلاءُ

إن الشاعر يعلن أن دماء السوقة للسوقة بواء؛ وأنه لافضل لبني أبي بكر على بني جعفر إلا إذا كانوا، وهو لايعلم، لهم نسب متصل بملوك كندة أو بالغساسنة أو بالمناذرة، وهو بذلك يسخر من بني أبي بكر، ويقرّ بتقدّم الملوك على السوقة.

(1) -انظر المصدر السابق ص48،78،138،195.

(2) -ديوان ريد ص33.

(3) -أشعار العامرين الجاهليين ص47.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٤١