قَوْدُ الجِيادِ، وإِصْهارُ المُلوك، وَصَبْـ ... ـرٌ في مَواطِنَ، لو كانوا بها سَئِمُوا
وافتخروا بولادة بناتهم للملوك، كقول الحارث بن حِلّزة يخاط عمرو بن هند(1):
وَوَلَدْنا عَمْرَو بْنَ أُمِّ أُنَاسٍ ... مِنْ قَريبٍ، لمّا أَتَانا الحِبَاءُ
إنّه يفخر بأن قومه هم أخوال هند أمّ الملك عمرو، وبأنّ أُمّ أناسٍ البكريّة هي التي ولدت الملك الكنديّ عمرو بن حجر والد هند.
وكذلك امتدح سادة السوقة بأنهم ينتعلون ويلبسون مِمّا ينتعل ويلبس الملوك(2).
ولكنّ أعظم ما مدح به السوقة مُعَارضة الملوك بالأفعال، كقول زهير يمدح هرماً بمحاولة الارتقاء إلى منزلة أبيه وَجَدّه اللذين قَدّما الأفعال الحسنة، فبلغا بها منزلة الملوك(3):
يَطْلُبُ شَأْوَ امرأَيْنِ قَدَّما حَسَناً ... نالا المُلُوكَ وَبَذَّ هذه السُّوَقا
ومثل ذلك الافتخار بالاقتدار على مايفعله الملوك، كقول دريد بن الصمة يفخر بقومه(4):
ونحنُ مَعَاشِرٌ خَرَجُوا مُلُوكا ... تَفُكُّ عَنِ المُكَبَّلةِ الكُبُولاَ
لقد شكل الملوك وأقرباؤهم الأدنون طبقة سياسية واجتماعية ينتمون إليها، وترنو إليها عيون السوقة، وترى فيها نموذجاً يُتَطّلعُ إليه، ولَعَلّ في قول المُنَخَّل اليشكريّ(5):
فإذا انتشيتُ فإنَّني ... رَبُّ الخَوَرْنَقِ والسديرِ
وإذا صَحَوْتُ فإنَّني ... رَبُّ الشُّوَيهةِ والبعيرِ
(1) -ديوان الحارث ص35. والحباء: المهر.
(2) -انظر المعاني الكبير1/488-489، وشرح ديوان عنترة ص177، وشعر عمرو بن معد يكرب ص172.
(3) -شعر زهير ص70.
(4) -ديوان دريد ص101. وانظر قصائد جاهلية نادرة ص135.
(5) -شرح ديوان الحماسة 2/529.