تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ مالِ يَجْبِي ويُجْبَى له ... سَبعونَ قِنطاراً مِنَ العَسْجدِ

ولقد سعى سادة السوقة بالوفادة إلى تحقيق مكاسب سياسية ترفع شأنهم، وتعزز منازل قبائلهم بين العرب، ولذلك "جعلوا من ملوك المناذرة والغساسنة حكاماً يرجعون إليهم في خصوماتهم، وتنافسوا في كسب ودّهم" (1)، فكان سادة السوقة يخطبون بين أيدي الملوك، ويتناشدون الأشعار ليحكموا في خصوماتهم، ومن أشهر الأخبار الدالة على ذلك اجتماع وفدي تغلب وبكر عند عمرو بن هند، وإنشاد معلقتي عمرو بن كلثوم، والحارث بن حِلِّزة في حضرة عمرو الذي حكم لبكر على تغلب (2). وقد تكون وفادة سادة السوقة لاسترضاء الملك واستتخلاص أسراهم من يده(3).

لقد عظّم السوقة الملوكَ بالوفادة إليهم، وبتحكيمهم في خلافاتهم، وباسترضائهم لنيل العطايا، وفك الأسارى، ورأى السوقة في التقرب من الملوك والتشبه بهم مفخرة عظيمة، ومثلما افتخر السوقة بالوفادة على الملوك فقد افتخروا بالخطابة وبإنشاد الأشعار في حضرتهم(4)، ورأوا في منادمة الملوك ارتقاء يستدعي الاعتزاز: وعظّم السوقة بقرن أسمائهم بالملوك كقول الحرنق ترثي زوجها عبد عمرو بن بشر (5):

ألا هَلَكَ المُلُوكُ وعَبْدُ عمرٍو ... وَخُلِّيَتِ العِرَاقُ لمنْ بَغَاهَا

ومُدِح سادةُ السوقة بالإصهار إلى الملوك، كقول زهير في مديح هرم(6):

فَضَّلَةُ فوقَ أَقْوامٍ، وَمَجّدهُ ... مالم يَنالوا، وإنْ جادُوا، وإنْ كَرُمُوا

(1) -السفارة السياسية ص43.

(2) -انظر شرح القصائد العشر ص 317-319،369-371.

(3) -انظر اشعاراً دالة على ذلك في ديوان النابغة ص67-72، وديوان شعر حاتم ص180-185،266، وديوان علقمة ص48.

(4) -انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان أوس ص103، وشرح ديوان لبيد ص 193-196 وشرح ديوان الحماسة 2/728.

(5) -انظر ديوان الخرنق ص42 وشعر النابغة الجعدي ص36-38.

ديوان الخرنق ص53.

(6) -شعر زهير ص107.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٣٨