وكانت الرعية ملزمةً بتقديم الخراج للملك، ومن الشعر الدال على ذلك قول الأعشى
يذكر عمررو بن هند(1):
كم رَأَيْنا مِنْ أُناسٍ هَلَكُوا ... وَرَأَيْنا المَرْءَ عَمْراً بِطَلَحْ
آفقاً يُجْبَى إليهِ خَرْجُهُ ... كلُّ ما بَيْنَ عُمانٍ فَمَلَحْ
وملزمةً أيضاً بإظهار الطاعة له بالوفادة عليه، ومن ذلك قول المثقب العبدي يخاطب عمرو بن هند (2):
فإنْ تَكُ مِنّا في عُمانَ قَبيلةٌ ... تَواصَتْ بإجْنَابٍ وطَالَ عُنُودُها
وَقَدْ أَدْركَتْها المُدْرِكاتُ فَأَصبْحَتْ ... إلى خَيْرِ من تَحْتَ السَّمَاءِ وُفُودُها
إلى ملكٍ بَذً المُلَوكَ بِسَعْيِه ... أفاعِيلُه حَزْمُ المُلوكِ وَ جودُها
إنه يعتذر لأنّ جماعة من قومه تركت منازلها، وهاجرت إلى عُمان، فطال ميلها عن الحق (الخضوع للملك)، ثم ندمت، فوفدت إلى الملك مقرّة بفضله، وبالخضوع لسلطانه. ومن الشعر البالغ الدلالة على انقياد السوقة للملوك قول لقيط بن زرارة التميميّ لعمرو ابن هند (3):
فإنَّك لو غَطَّيْتَ أرجاء هُوَّةٍ ... مُغَمَّسةٍ لا يُسْتَبانُ تُرابُها
وذلكَ في ظلماءَ ثمَّ دَعَوْتني ... لَجِئْتُ إليها مُسْرِعاً لا أهابها
وحظي الخاضعون للملوك بحمايتهم؛ وقد أشار إلى ذلك أوس بن حجر في قوله يهجو بني برد، وكانوا ينزلون قرب الحيرة(4):
لولا الهُمَامُ الذي تُرْجَى نوافِلُهُ ... لَنَا لَهُمْ جَحْفَلٌ تَشْقَى به العورُ
(1) -شرح ديوان الأعشى 89. وطلح : نعمة زائدة. والآفق: كثير الكرم. وانظر مثل ذلك في ديوان شعر المثقب ص12-13، وشرح اختيارات المفضل 2/951.
(2) -ديوان شعر المثقب ص105. والإجناب : المباعدة، وعنودها: مخالفتها، وميلها عن الحقّ.
(3) -الومخشري 1992م، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، تحقيق عبد الأمير المهنا، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 3/294.
(4) -ديوان أوس ص45. والعور: جمع أعور، وهو الضعيف الجبان.