تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ مائةً من الإبل، ومنها مطافل، تفوق الحاجة إلى ما يسدّ الرّمقّ، ويساعد على استمرار الحياة، إنها عطاء يهدف إلى بيان عظمة شأن المعطي، وإلى إشهار أمره، قال الأصمعي: " كانت الملوك إذا وهبوا إبلاً جعلوا في أسنمتها ريشاً ليُعلَم أنّها عطاء الملوك (1)"، بل لقد ادّعى ابو قردودة الطائي أن الله تعالى هو الذي أمر المنذر بن الأسود ملك الحيرة بأن يعطي، فكان عطاؤه أعظم من البحر، وذلك في قوله (2):

وقال له الُلهُ اعْطِ وَهَبْ ... وباعَ له المجدَ بيعاً صِفَاقا

وما البحرُ تَطمُو قواميِسهُ ... بِأَنفقَ منه لِمَالِ نِفَاقَا

إنّ ما ذُكر عن عطاء الملوك يوحي بأنه ذو طابع سياسي، يهدف إلى استمالة قلوب المعطى لهم، وإلى كسب ولائهم، وخضوعهم للسلطة الملكية المانحة (3)، وقد أشار عدي بن زيد العبادي إلى إقدام النعمان بن المنذر على إقطاع الموالين له الأراضي الخصبة، وإلى حرمان خصومه منها، فقال عدي، وهو في سجن النعمان(4):

أَطَعْتَ بني بُقَيْلَةَ في وِثاقي ... وَكُنَّا في حُلُوقِهُمُ ذُبَاحَا

مَنَحْتَهُمُ الفراتَ وجانِبيْهِ ... وتَسْقِينا الأَواجِنَ والمِلاحا

(1) -ديوان النابغة ص135

(2) -قصائد جاهلية نادرة ص170. وبيعاً صفاقاً: نافذاً. وتطمو قواميسه: ترتفع وتفيض أوساطه.

(3) -كان انقطاع عطاء الملوك سبباً في هجائهم، والتمّرد عليهم. انظر ديوان طرفة ص 116، 161-162، وديوان أوس ص103

(4) -ديوان عدي ص120. والأواجن: جمع آجن، وهو الماء المتغير الطعم واللون.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٣٤