تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللموك على الناس أيادٍ عظيمة، لايقدر على مثلها أحد من الناس إلاّ ذوي المنزلة الرفيعة عند الله سبحانه يقول النابغة الذبياني يعتذر إلى النعمان(1):

فَتِلْكَ تُبْلِغُني النُّعْمانَ إنَّ لَهُ ... فَضْلاُ على الناسِ في الأَدْنَى وفي البَعَدِ

ولا أَرَى فاعِلاً في الناسِ يُشْبِهُهُ ... وَمَا أُحاشِي مِنَ اْلأَقوامِ مِنْ أَحَدِ

إلاّ سُلَيْمانَ إذّ قالَ الإلهُ لَهُ ... قُمْ في البريَّةِ فاحْدُدْها عَنِ الفَنَدِ

وَخيِّسِ الجِنَّ إنّي قر أَذِنْتُ لَهُمْ ... بَيْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ

فالنعمان له فضل على الناس في القريب وفي البعيد، والشاعر لايرى فاعلاً يفعل الخير يشبه النعمان إلاّ سليمان الذي كلّفه الله بلإقامة العدل. وبتذليل الجنّ، واستخدامهم في عمران الأرض.

إن النعمان ملك ارتضاه الله لحكم الناس، فقام بأعمال تُشّبَّه بأعمال الأنبياء المكلفين من الله بإقامة العدل، وبعمران الأرض، ولأن النعمان كذلك (2) فقد بوّأه الله بين الملوك منزلة عظيمة، فقال له النابغة (3):

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أعطاك سُورَةً ... تَرَى كًلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبذَبُ

(1) -ديوان النابغة ص12-13. وتلك : يعني ناقته. واحددها: امنعها. والفند: خطأ الرأي و الصنيع. وخَيّس: ذلّل. والصّفاح: الحجارة العِراضُ الرقاق، واحدتها: صُفّاحة.

(2) -انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان عدي ص52،92، وديوان النابغة ص53،131،265-266، وشرح ديوان الحماسة 4/1640-1641

(3) -ديوان النابغة ص78. ويتذبذب : يضطرب

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٣٠