وقد عبّر امرؤ القيس في شعره عن إحساس الملوك بتمايزهم من السوقة، فهم يفخرون بنسبهم الملكي، وبتسلطهم على الناس، ومن ذلك قوله(1):
نحنُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ لنا ... مُلْكٌ به عاشَ هذا الناسُ أَحْقَابا
ما يُنْكِرُ النّاسُ مِنَّاحينَ نَمْلِكُهُمْ ... كانوا عَبيداً، وَكُنَّا نَحنُ أَرْبابا
إنّه ينتمي إلى أسرة ملكِيّة، تتوارث السلطة، وترى أنّ لها حَقّاً في التحكم بالناس، وفي استعبادهم. ولقد تتبع د. قصي الحسين في دراسته لمعلقة امريء القيس ارتباط إبداعه الشعري بانتمائه الخاص إلى مجتمع مدنِيّ، وأسرة ملكية معاً، وخلص إلى القول "باختصار شديد، يمكن القول إن معلقة امريء القيس- كما وصلتنا - كانت وليدة المجتمع المدنيّ، غير أن ألفاظها لم تكن سوقية بقدر ما كانت ملوكيّة، خصوصاً إذا ما تتبعنا حركتها البنوية التي خلت من الحوشِيّ و السوقِيّ"(2)، وعن خروج امريء القيس إلى الصيد يقول د. قصي الحسين أيضاً:"لم يكن خروجاً بدويّاً أو شعبيّاً، بل خروجاً مَدَنِيّاً ملوكيّاً إلى حَدٍ بعيد" (3)وعن الفرس الذي وصفه امريء القيس يقول : إنّه فرس "لايوجد إلاّ عند أبناء الملوك في المجتمع الحضري" (4).
لقد عاشت طبقة ملوك الجاهلية عيشة مترفة، ورأت أنَّ لها حَقّاً في حكم السوقة واستعبادهم، فهل أقرّ لها السوقة بذلك؟ ولماذا؟
2-انقياد السوقة للملوك
(1) -المصدر السابق ص279. وقد مُدح الملوك بأنسابهم الملكية العريقة, وبتوارثهم الملك(انظر ديوان النابغة ص125,165،199, وديوان شعر المثقب ص68-70-102-104,179, وشرح ديوان لبيد ص 341)
(2) -الحسين- قصّي، بلا، العمارة الفنيّة في شعر امريء القيس، منشورات المكتبة الحديثة، طرابلس ص52.
(3) -المصدر السابق ص51.
(4) -المصدر السابق ص51.