وذِكرُ الملوك والسوقة مَعاً يدل على حضور العلاقة التي تربط بينهما في ذهن الجاهليين، وهي علاقة سياسيّة؛_ فالملوك هم حكام الممالك، والسوقة هم الرّعية المحكمون(1)، وانتزاع السلطة من الملوك يهبط بهم إلى منزلة السوقة، وفي ذلك تقول حُرْقَةُ بنت النعمان بن المنذر بعد ذهاب الملك عن أهلها (2):
بَيْنَا نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا ... إذا نحنُ مِنْهُمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
وقد يتبادر إلى الأذهان أن لفظة (السوقة) تدلّ على طبقة اجتماعّية تضم الرعية الملكِيّة كلهّا، ولكنّ الواقع غير ذلك؛ فالسوقة من الناس هم: "الرعِيّة ومن دون الملك... والسُّوقة من الناس: مَنْ لم يكنْ ذا سلطان... وقيل أوساطهم"(3).
والمعاني اللغوية للفظة (السوقة) تنطبق على طبقة الصرحاء الذين يخضعون لسلطة ملكّية، أو الذين هم دون الملوك لإفتقارهم إلى السلطة التي يتمتع بها الملوك ويُقَوّي الاعتقاد بذلك أنّ سادة جاهليينُ وُصِفُوا بأنّهم سُوقة، ومن ذلك مدح زهيرٍ لهرم بن سنان بأنّه يحاول أن يبلغ بفعاله اباه وجدّه اللذين ساويا بفعالهما الملوك، وغلبا السُّوق:(4)
يَطلبُ شَأوَ امرأَسْنِ، قَدَّما حَسَناً ... نالا المُلوكَ، وبَذَّا هذه السُّوقا
(1) -انظر اللسان:"سوق وملك".
(2) -شرح ديوان الحماسة 3/1203. ونتنصّف: نخدم الناس. وفي شرح ديوان الأعشى- ص63 مايدل على أن السوقة هم رعية يحكمهم ملك يرجى ثوابه, ويُتبقى عقابه.
(3) -اللسان:(سوق)
(4) -شعر زهير ص70. وانظر ديوان أوس ص102، وديوان بشر 200.